تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢٤٧ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٢٨٥

قرئت حتى يقول الرسول - بالنصب - ويقول - بالرفع.

وإذا نصبت بحتى فقلت سرت حتى أدخلها.

فزعم سيبويه والخليل وجميع أهل النحو الموثوق

بعلمهم أن هذا ينتصب على وجهين.

فأحد الوجهين أن يكون الدخول غاية السير، والسير والدخول قد نصبا جميعا، فالمعنى: سرت إلى دخولها، وقد مضى الدخول، فعلى هذا نصبت الآية: المعنى وزلزلوا إلى أن يقول الرسول. وكأنه حتى قول الرسول. ووجهها الآخر في النصب أعني سرت حتى أدخلها أن يكون السير قد وقع والدخول لم يقع، ويكون المعنى سرت كي أدخلها - وليس هذا وجه نصب الآية.

ورفع ما بعد حتى على وجهين، فأحد الوجهين هو وجه الرفع في الآية.

والمعنى سرت حتى أدخلها، وقد مضى السير والدخول كأنه بمنزلة قولك

سرت فأدخلها. بمنزلة: (سرت) فدخلتها، وصارت حتى ههنا مما لا يعمل

في الفعل شيئا، لأنها تلي الجمل، تقول سرت حتى أني داخل - وقول

الشاعر:

فيا عجبا حتى كليب تسبني. . . كأن أباها نهشل أو مجاشع

فعملها في الجمل في معناها لا في لفظها.

والتأويل سرت حتى دخولها

وعلى هذا وجه الآية. ويجوز أن يكون السير قد مضى والدخول واقع الآن وقد انقطع السير، تقول سرت حتى أدخلها الأن ما امنع فهذه جملة باب حتى. .

ومعنى الآية أن الجهد قد بلغ بالأمم التي قبل هذه الأمة حتى استبطأوا

النصر، فقال الله عز وجل: (ألا إن نصر الله قريب).

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م