تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢٥٢ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٢٩٠

رحمة الله لأنهم عند أنفسهم غير بالغين ما يجب لله عليهم، ولا يعملون ما

يختمون به أمرهم.

وجملة ما أخبر الله به عن المؤمنين العاملين الصالحات أنهم يجازون بالجنة.

قال الله عز وجل: (إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم خير البرية (7) جزاؤهم عند ربهم جنات عدن).

* * *

وقوله عز وجل: (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو كذلك يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون (219)

(الخمر) المجمع عليه، وقياس كل ما عمل عملها أن يقال له خمر.

وأن يكون في التحريم بمنزلتها.

وتأويل الخمر في اللغة أنه كل ما ستر العقل، يقال

لكل ما ستر الإنسان مق شجر وغيره خمر، وما ستره من شجر خاصة ضرى، " مقصور "، ويقال دخل فلان في خمار أي في الكثير الذي يستتر فيه وخمار المرأة قناعها، وإنما قيل له خمار لأنه يغطي، والخمرة التي يسجد عليها إنما سميت بذلك لأنها تستر الوجه عن الأرض، وقيل للعجين قد اختمر لأن فطرته قد غطاها الخمر أعني الاختمار - يقال قد اختمر العجين وخمرته، وفطرته وأفطرته.

فهذا كله يدل على أن كل مسكر خمر وكل مسكر مخالط العقل ومغط

عليه، وليس يقول أحد للشارب إلا مخمور - من كل سكر - وبه خمار، فهذا بين واضح.

وقد لبس على ابي الأسود الدؤلي فقيل له: إن هذا المسكر الذي سموه

بغير الخمر حلال فظن أن ذلك كما قيل له، ثم قاده طبعه إلى أن حكم بأنهما

واحد، فقال:

دع الخمر يشربها الغواة فإنني. . . رأيت أخاها مجزيا لمكانها

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م