تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢٥٤ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٢٩٢

القمار، يصير الشيء إلى الإنسان بغير كد ولا تعب فأعلم الله أن الإثم فيهما

(إثم) أكبر من نفعهما.

* * *

وقوله عز وجل: (ويسألونك ماذا ينفقون).

النصنب والرفع في (العفو) جميعا، من " جعل (ماذا) اسما واحدا رد العفو

عليه ومن جعل " ما " اسما و " إذا " خبرها وهي في معنى الذي رد العفو عليه

فرفع، كأنه قال: ما الذي ينفقون؟

فقال: العفو، ويجوز أن ينصب العفو وإن كان ما وحدها اسما فتحمل العفو علي ينفقون، كأنه قيل أنفقوا العفو.

ويجوز أيضا أن ترفع - وإن جعلت (ماذا) بمنزلة شيء واحد على

"قل هو العفو".

والعفو في اللغة الفضل والكثرة، يقال عفا القوم إذا كثروا. فأمروا أن

ينفقوا الفضل إلى أن فرضت الزكاة، فكان أهل المكاسب يأخذ أحدهم من

كسبه ما يكفيه ويتصدق بباقيه، ويأخذ أهل الذهب والفضة ما يكفيهم في

عامهم وينفقون باقيه هذا قد روي في التفسير، والذي عليه الإجماع أن الزكاة في سائر الأشياء قد بينت ما يجب فيها.

* * *

وقوله عز وجل: (كذلك يبين الله لكم الآيات).

أي مثل هذا البيان في الخمر والميسر (يبين الله لكم الآيات): لأن خطاب

النبي - صلى الله عليه وسلم - مشتمل على خطاب أمته كما قال عز وجل: (يا أيها النبي إذا طلقتم النساء)

ومثل هذا في القرآن كثير يحكي مخاطبة الإجماع بذلك، وذلكم أكثر في

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م