تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٢٩٣ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٣٣١

وقوله عز وجل: (كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله).

أي كم من فرقة، وإنما قيل للفرقة فئة - من قولهم فأوت رأسه بالعصا.

وفأيت إذا شققته، فالفئة الفرقة من هذا.

* * *

وقوله عز وجل: (والله مع الصابرين).

(أي أن الله ينصر الصابرين)، إذا صبروا على طاعته، وما يزلف

عنده.

* * *

وقوله عز وجل: (ولما برزوا لجالوت وجنوده قالوا ربنا أفرغ علينا صبرا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين (250)

(ربنا أفرغ علينا صبرا).

أي أصبب علينا الصبر صبا، كما تقول: أفرغت الإناء إذا صببت ما فيه.

* * *

وقوله عز وجل: (فهزموهم بإذن الله وقتل داوود جالوت وآتاه الله الملك والحكمة وعلمه مما يشاء ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت الأرض ولكن الله ذو فضل على العالمين (251)

(فهزموهم بإذن الله).

معناه كسروهم وردوهم، وأصل الهزم في اللغة كسر الشيء، وثنى بعضه

على بعض، يقال سقاء مهزوم، إذا كان بعضه قد ثنى على بعض مع جفاف، وقصب متهزم، ومهزوم، قد كسر وشقق، والعرب تقول هزمت على زيد أي عطفت عليه.

قال الشاعر:

هزمت عليك اليوم يا بنت مالك. . . فجودي علينا بالنوال وأنعمي

ويقال: سمعت هزمة الرعد

قال الأصمعي كأنه صوت فيه تشقق:

وقوله عز وجل: (وآتاه الله الملك والحكمة).

أي آتى داود - عليه السلام - الملك لأنه ملك بعد قتله جالوت وأوتي العلم.

ومعنى (وعلمه مما يشاء).

قيل مما علمه عمل الدروع، ومنطق الطير.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م