سورة البقرة
ج ١ · ص ٣٣٩
والدليل على أنه يزيدهم هدى ما ذكرناه من الآية.
وقوله عز وجل: (فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا).
ومعنى: (والذين كفروا أولياؤهم الطاغوت).
أي الذين يتولون أمرهم هم الطاغوت.
وقد فسرنا الطاغوت.
و (الطاغوت) ههنا واحد في معنى جماعة، وهذا جائز في اللغة إذا كان في الكلام دليل على الجماعة.
قال الشاعر:
بها جيف الحسرى فأما عظامها. . . فبيض وأما جلدها فصليب
جلدها في معنى جلودها.
* * *
وقوله عز وجل: (ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين (258)
هذه كلمة يوقف بها المخاطب على أمر يعجب منه، ولفظها لفظ
استفهام، تقول في الكلام: ألم تر إلى فلان صنع كذا وصنع كذا.
وهذا مما أعلمه النبي - صلى الله عليه وسلم - حجة على أهل الكتاب ومشركي العرب لأنه نبأ لا يجوز أن يعلمه إلا من وقف عليه بقراءة كتاب أو تعليم معلم، أو بوحي من الله عز وجل.
فقد علمت العرب الذين نشأ بينهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه أمي، وأنه لم يعلم التوراة والإنجيل وأخبار من مضى من الأنبياء، فلم يبق وجه تعلم منه هذه الأحاديث إلا الوحي.
* * *
وقوله عز وجل: (أن آتاه الله الملك).
أي آتى الكافر الملك، وهذا هو الذي عليه أهل التفسير وعليه يصح