تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٣٢٠ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٣٥٨

كافر، وهؤلاء قالوا: (إنما البيع مثل الربا) ومن اعتقد هذا فهوكافر.

* * *

وقوله عز وجل: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين (278)

نزلت في قوم من أهل الطائف كانوا صولحوا على أن وضع عنهم ما

كان عليهم من الربا، وجعل لهم أن يأخذوا ما لهم من الربا وكان لهم على

قوم من قريش مال فطالبوهم عند المحل بالمال والربا فقالت تلك الفرقة ما

بالنا من أشقى الناس يؤخذ منا الربا الذي قد وضع عن سائر الناس، فأمر الله

عز وجل - بترك هذه البقية، وأعلم أن من كان مؤمنا قبل عن الله أمره ومن أبى فهو حرب، أي كافر، فقال:

(فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون (279)

وقال بعضهم قآذنوا، فمن قال (فأذنوا): فالمعنى: أيقنوا ومن قال (قآذنوا)

كان معناه فأعلموا كل من لم يترك الربا أنه حرب.

يقال قد آذنته بكذا وكذا، أوذنه إيذانا إذا أعلمته وقد أذن له يأذن إذنا إذا علم به.

* * *

وقوله عز وجل: (وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون (280)

أي: وإن وقع (ذوعسرة)، ولو قرئت، وإن كان ذا عسرة لجاز أي

وإن كان المدين الذي عليه الدين ذا عسرة، ولكن لا يخالف المصحف

والرفع على أن، (إن كان) على معنى إن وقع ذو عسرة - ورفع (فنظرة إلى ميسرة) على فعلى الذي تعاملونه نظرة أي تأخير، يقال بعته بيعا بنظرة.

ومن قال فناظرة إلى ميسرة ففاعالة من أسماء المصادر نحو (ليس لوقعتها كاذبة)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م