سورة البقرة
ج ١ · ص ٣٦٤
يروى عن الحسن أنه قال (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) لابتداء الشهادة.
أي ولا يأبوا إذا دعوا لإقامتها.
وهذا الذي قال الحسن هو الحق - والله أعلم - لأن الشهداء إذا أبوا -
وكان ذلك لهم - أن يشهدوا تويت حقوقهم وبطلت معاملاتهم فيما يحتاجون
إلى التوثق فيه.
وقال غير الحسن: (ولا يأب الشهداء إذا ما دعوا) - وكانت في أعناقهم
شهادة - أن يقيموها.
فأما إذا لم يكونوا شهداء فهم مخيرون في ابتداء
الشهادة، إن شاءوا شهدوا وإن شاءوا أبوا.
ويدل على توكيد أن الشاهد ينبغي له إذا ما دعي ابتداء أن يجيب.
قوله تعالى: (ولا تسأموا أن تكتبوه صغيرا أو كبيرا إلى أجله).
أي لا تملوا أن تكتبوا ما أشهدتم عليه، فقد أمروا بهذا، فهذا يؤكد أن
أمر الشهادة في الابتداء واجب، وأنه لا ينبغي أن يمل ويقال سئمت أسأم
سآمة. سأما.
قال الراجز:
لما رأيت أنه لا قامة. . .وأنني ساق على السآمة
نزعت نزعا زعزع الدعامة
ومعنى: (إلا أن تكون تجارة حاضرة).
أكثر القراء على الرفع (تجارة حاضرة) على معنى: إلا أن تقع تجارة