تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٣٤ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٧٢

حذفت لأن الضم دليل على ذوات الأربعة ولو ثبث لوجب أن تقول إذا أنبأت عن نفسك: أنا أؤقوم وأنا أؤكرم، فكانت تجتمع همزتان فاستثقلتا، فحذفت الهمزة التي هي فاء الفعل، وتبع سائر الفعل باب الهمزة فقلت أنت تكرم ونحن نكرم وهي تكرم، كما أن باب يعد حذفت منه الواو لوقوعها بين ياء وكسرة. الأصل فيه " يوعد " ثم حذفت في تعد ونعد وأعد.

* * *

وقوله عز وجل: (ومما رزقناهم ينفقون).

معناه يصدقون - قال عز وجل: (وأنفقوا من ما رزقناكم) - إلى قوله - (قريب فأصدق).

* * *

وقوله عز وجل: (والذين يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك وبالآخرة هم يوقنون (4)

* * *

وقوله عز وجل: (بما أنزل إليك)

إن شئت خففت الهمزة في (أنزل) - وكذلك في قوله " ألئك " وهذه

لغة غير أهل الحجاز، فأما أهل الحجاز فيخففون الهمزة بين الواو والهمزة.

قال سيبويه: (إنما فعل بالهمزة ذلك دون سائر الحروف لأنها بعد مخرجها

ولأنها نبرة في الصدر. وهي أبعد الحروف مخرجا، وأما إليك وإليهم.

وعليك وعليهم، فالأصل في هذا " إلاك "؛ وعلاك، وإلاهم وعلاهم كما

تقول إلى زيد وعلى إخوتك، إلا أن الألف غيرت مع المضمر فأبدلت ياء

ليفصل بين الألف التي في آخر المتمكنه وبين الألف التي في أواخر غير

المتمكنه التي الإضافة لازمة لها، ألا ترى أن إلى وعلى ولدى لا تنفرد من

ج ١ · ص ٧٣

الإضافة، ولذلك قالت العرب في كلا في حال النصب والجر: رأيت كليهما، وكليكما، ومررت بكليهما وكليكما - ففصلت بين الإضافة إلى المظهر

والمضمر لما كان كلا لا ينفرد ولا يكون كلاما إلا بالإضافة.

* * *

وقوله عز وجل: (أولئك على هدى من ربهم وأولئك هم المفلحون (5)

موضع (أولئك) رفع بالابتداء، والخبر: (على هدى من ربهم).

إلا أن أولئك لا يعرب لأنه اسم للإشارة، وكسرت الهمزة فيه لالتقاء الساكنين.

وكذلك قوله (وأولئك هم المفلحون)، إلا أن (هم) دخلت فصلا، وإن

شئت كانت تكريرا للاسم، كما تقول زيد هو العالم، فترفع زيدا بالابتداء.

وترفع (هو ابتداء ثانيا، وترفع العالم خبرا " لهو "، والعالم خبرا لزيد.

فكذلك قوله أولئك هم المفلحون) وإن شئت جعلت (هو) فصلا وترفع

زيدا والعالم على الابتداء وخبره، والفصل هو الذي يسميه الكوفيون عمادا.

و" سيبويه " يقول إن الفصل لا يصلح إلا مع الأفعال التي لا تتم

نحو كان زيد هو العالم، وظنتت زيدا هو العالم".

وقال سيبويه دخل الفصل في قوله عز وجل: (. . تجدوه عند الله هو خيرا) وفي قوله: (ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم) - وفي قوله: (ويرى الذين أوتوا العلم الذي أنزل إليك من ربك هو الحق). وفي قوله: (وإذ قالوا اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك).

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م