تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٣٦ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٧٤

وما أشبه هذا مما ذكر الله عز وجل.

وكذلك (لك) في الكلام في الابتداء والخبر، وفي قولك كان زيد هو

العالم ذكر هو، وأنت، وأنا. ونحن، دخلت إعلاما بأن الخبر مضمون وأن

الكلام لم يتم، وموضع دخولها إذا كان الخبر معرفة أو ما أشبه المعرفة.

وأن " هو " بمنزلة " ما " اللغو في قوله عز وجل:

(فبما رحمة من الله لنت لهم) فإنما دخول كا مؤكدة.

* * *

وقوله عز وجل: (المفلحون).

يقال لكل من أصاب خيرا مفلح -

وقال عز وجل: (قد أفلح المؤمنون) - وقال،: (قد أفلح من زكاها). والفلاح البقاء

قل لبيد بن ربيعة:

ج ١ · ص ٧٥

نحل بلادا كلها حل قبلنا. . . ونرجو الفلاح بعد عاد وتبعا

أي نرجو البقاء.

وقال عبيد:

أفلح بما شئت فقد يد. . . رك بالضعف وقد يخدع الأريب

أي أصب خيرا بما شئت.

والفلاح: الأكار، والفلاحة صناعته، وإنما قيل له الفلاح لأنه يشق الأرض ويقال فلحت الحديد إذا قطعته.

قال الشاعر:

قد علمت خيلك اني الصحصح. . . إن الحديد بالحديد يفلح

ويقال للمكاري الفلاح، وإنما قيل له فلاح تشبيها بالأكار.

قال الشاعر

لها رطل تكيل الزيت فيه. . . وفلاح يسوق لها حمارا

* * *

وقوله عز وجل: (إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون (6)

ج ١ · ص ٧٦

(إن) تنصب الذين، وهي تنصب الأسماء وترفع الأخبار، ومعناها في

الكلام التوكيد، وهي آلة من آلات القسم، وإنما نصبت ورفعت لأنها تشبه

بالفعل، وشبهها به أنها لا تلي الأفعال ولا تعمل فيها، وإنما يذكر بعدها

الاسم والخبر كما يذكر بعد الفعل الفاعل والمفعول إلا أنه قدم المفعول به

فيها ليفصل بين ما يشبه بالفعل ولفظه لفظ الفعل وبين ما يشبه به وليس لفظه

لفظ الفعل، وخبرها ههنا جملة الكلام، أعني قوله:

(سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم).

وترفع سواء بالابتداء، وتقوم (أأنذرتهم أم لم تنذرهم) مقام الخبر كأنه

بمنزلة قولك سواء عليهم الإنذار وتركه.

وسواء موضوع موضع مستو، لأنك لا تقيم المصادر مقام أسماء الفاعلين إلا وتأويلها تأويل أسمائهم.

فأما دخول ألف الاستفهام ودخول أم التي للاستفهام والكلام خبر فإنما

وقع ذلك لمعنى التسوية والتسوية آلتها ألف الاستفهام وأم تقول: أزيد في

الدار أم عمرو، فإنما دخلت الألف وأم لأن علمك قد استوى في زيد وعمرو.

وقد علمت أن أحدهما في الدار لا محالة ولكنك أردت أن تبين لك الذي

علمت ويخلص لك علمه مز، غيره، فلهذا تقول: قد علمت أزيد في الدار أم عمرو، وإنما تريد أن تسوي عند مغ تخبره العلم الذي قد خلص عندك.

وكذلك (سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم)، دخلت الألف وأم للتسوية.

فأما (أأنذرتهم) فزعم سيبويه أن من العرب من يحقق الهمزة، ولا

يجمع بين الهمزتين وإن كانتا من كلمتين، فأما أهل الحجاز فلا يحققون

واحدة منهما، وأما بعض القراء - ابن أبي إسحاق وغيره - فيجمعون في القراءة بينهما، فيقرأون (أأنذرتهم)، وكثير من القراء يخفف إحداهما، وزعم سيبويه أن

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م