سورة آل عمران
ج ١ · ص ٤١٨
المكر من الخلائق خب وخداع، والمكر من الله المجازاة على ذلك
فسمي باسم ذلك لأنه مجازاة عليه كما قال - عز وجل:
(الله يستهزئ بهم). فجعل مجازاتهم على الاستهزاء بالعذاب، لفظه لفظ الاستهزاء.
وكما قال جل وعز: (وجزاء سيئة سيئة مثلها) فالأولى سيئة والمجازاة
عليها سميت باسمها، وليست في الحقيقة سيئة.
وجائز أن يكون مكر الله استدراجهم من حيث لا يعلمون لأن الله سلط
عليهم فارس فغلبتهم وقتلتهم، والدليل على ذلك قوله عز وجل:
(الم (1) غلبت الروم (2) في أدنى الأرض).
وقيل في التفسير أيضا إن مكر الله بهم كان في أمر عيسى أنه - صلى الله عليه وسلم - كان في بيت فيه كوة فدخل رجل ليقتله، ورفع عيسى من البيت وخرج الرجل في شبهه يخبرهم أنه ليس في البيت فقتلوه.
وجملة المكر من الله مجازاتهم على ما فعلوا.
* * *
وقوله عز وجل: (إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة ثم إلي مرجعكم فأحكم بينكم فيما كنتم فيه تختلفون (55)
(عيسى) اسم أعجمي عدل عن لفظ الأعجمية إلى هذا البناء، وهو غير
مصروف في المعرفة لاجتماع العجمية والتعريف فيه. ومثال اشتقاقه من كلام
العرب أن عيسى: فعلى،. فالألف يصلح أن تكون للتأنيث، فلا تتصرف في معرفة ولا نكرة، ويكون اشتقاقه من شيئين، أحدهما العيس، وهو بياض