سورة آل عمران
ج ١ · ص ٤٣٨
لا يمتنع ممتنع من جبلة جبل عليها، ولا يقدرعلى تغييرها أحب تلك الجبلة أو
كرهها.
(وإليه يرجعون). يدل على تصديق هذا القول.
لأن المعنى إنه بدأكم على إرادته شئتم أو أبيتم.
وهو يبعثكم كما بدأكم.
فالتأويل: أتبغون غير الدين الذي هذه صفته.
ثم أمر الله - عز وجل - النبي - صلى الله عليه وسلم - وأمته أن يقولوا آمنا بالله وما أنزل علينا، وأن يقولوا ويعتقدوا إنهم لا يفرقون بين جميع الرسل في الإيمان بهم. لا يكفرون ببعضهم كما فعلت إليهود والنصارى، وأعلم الله أنه لا يقبل دينا غير دين الإسلام ولا عملا إلا من أهله.
فقال عز وجل: (ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين (85)
(يبتغ) جزم بمن - وقوله: (فلن يقبل منه) الجواب.
ومعنى (من الخاسرين) أي ممن خسر عمله، والدليل على ذلك قوله
عز وجل: (الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله أضل أعمالهم)
* * *
وقوله عز وجل: (كيف يهدي الله قوما كفروا بعد إيمانهم وشهدوا أن الرسول حق وجاءهم البينات والله لا يهدي القوم الظالمين (86)
يقال إنها نزلت في قوم ارتدوا ثم أرادوا الرجوع إلى الإسلام ونيتهم
الكفر. فأعلم الله أنه لا جهة لهدايتهم لأنهم قد استحقوا أن يضلوا بكفرهم، لأنهم قد كفروا بعد البينات التي هي دليل على صحة أمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقيل إنها نزلت في إليهود لأنهم كفروا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد أن كانوا - قبل مبعثه - مؤمنين.
وكانوا يشهدون بالنبوة له فلما بعث عليه السلام - وجاءهم بالآيات المعجزات وأنبأهم بما في كتبهم مما لا يقدرون على دفعه، وهو - أمي - كفروا به بغيا وحسدا،