سورة آل عمران
ج ١ · ص ٤٤٢
يعني إليهود لأنهم كانوا تائبين في وقت إيمانهم بالنبي - صلى الله عليه وسلم - قبل مبعثه، فأعلم الله أن تلك التوبة وذلك
الإيمان ليس بمقبول، لأنهم كفروا بعده وزادوا كفرا، فإن كفرهم بما كان ينزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - وقتا بعد وقت زيادة في الكفر - وكذلك الإقامة عليه زيادة فيه.
* * *
وقوله عز وجل: (لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم (92)
قال بعضهم: إن كل ما يتقرب به إلى الله من عمل خير فهو إنفاق.
وروي عن ابن عمر أنه اشترى جارية كان هويها فلما ملكها أعتقها ولم يصب
منها.
فقيل له: أعتقتها بعد أن كنت هويتها ولم تصب منها.
فتلا هذه الآية (لن تنالوا البر حتى تنفقوا).
وفعل ابن عمر هذا ينبغي أن يقتدي به الناس
في أن لا يضنوا بجليل ما يملكونه في التقرب به إلى الله تعالى
* * *
وقوله عز وجل: (وما تنفقوا من شيء فإن الله به عليم).
أي فإن الله يجازي عليه لأنه قال: (فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره (7)
فإذا عمله جوزي عليه.
وتأويل (ما) تأويل الشرط والجزاء، وموضعها نصب ب " تنفقوا " المعنى.
وأي شيء تنفقوا فإن الله عليم به والفاء جواب الجزاء.
* * *
وقوله جل وعز: (كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل إلا ما حرم إسرائيل على نفسه من قبل أن تنزل التوراة قل فأتوا بالتوراة فاتلوها إن كنتم صادقين (93)
موضع " ما " نصب، المعنى إلا الطعام الذي حرمه إسرائيل على نفسه.
ويروى: أنه وجد وجعا، وقيل في التفسير: إن ذلك الوجع كان عرق النساء