تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٤٣ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ٨١

وقال عمر بن أبي ربيعة:

لعمرك ما أدري وإن كنت داريا. . . بسبع رمين الجمر أم بثمان

البيت الأول أنشده الخليل وسيبويه، والبيت الثاني صحيح أيضا.

* * *

وقوله عز وجل: (ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم (7)

معنى ختم في اللغة وطبع (معنى) واحد. وهو التغطية على الشيء.

والاستيثاق - من ألا يدخله شيء

كما قال عز وجل: (أم على قلوب أقفالها)

وقال جل ذكره (كلا بل ران على قلوبهم).

معناه غلب على قلوبهم ما كانوا يكسبون.

وكذلك (طبع عليها بكفرهم)

وهم كانوا يسمعون ويبصرون ويعقلون ولكنهم لم يستعملوا

هذه الحواس استعمالا يجزي عنهم فصاروا كمن - لا يسمع ولا يبصر.

قال الشاعر:

أصم عما ساءه سميع

وكذلك قوله جل وعز: وعلى أبصارهم غشاوة).

هي الغطاء، فأما قوله: (وعلى سمعهم) وهويريد وعلى أسماعهم ففيه

ج ١ · ص ٨٢

ثلاثة أوجه: فوجه منها أن السمع في معنى المصدر فوحد، كما تقول:

يعجبني حديثكم ويعجبني ضربكم - فوحد لأنه مصدر.

ويجوز أن يكون لما أضاف السمع إليهم دل على معنى أسماعهم.

قال الشاعر:

بها جيف الحسرى فأما عظامها. . . فبيض وأما جلدها فصليب

وقال - الشاعرأيضا: (لا تنكري القتل وقد سبينا. . . في حلقكم عظم وقد شجينا

معناه في حلوقكم، وقال:

كأنه وجه تركيين قد غضبا. . . مستهدف لطعان غير تذييب

أما (غشاوة)، فكل ما كان مشتملا على الشيء فهو في كلام العرب مبني

على "فعالة " نحو الغشاوة، والعمامة، والقلادة والعصابة، وكذلك أسماء

الصناعات لأن معنى الصناعة الاشتمال على كل ما فيها نحو الخياطة

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م