سورة آل عمران
ج ١ · ص ٤٧٧
وقوله عز وجل: (بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا).
أي أشركوا به ما لم ينزل به حجة، والسلطان في اللغة الحجة ومثله
(ما أغنى عني ماليه (28) هلك عني سلطانيه (29).
أي ذهبت عني حجيته.
* * *
وقوله جل وعز: (ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد ما أراكم ما تحبون منكم من يريد الدنيا ومنكم من يريد الآخرة ثم صرفكم عنهم ليبتليكم ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين (152)
(إذ تحسونهم بإذنه).
معناه تستأصلونهم قتلا، يقال حسهم القائد يحسهم حسا إذا قتلهم.
ويقال هل حسست كذا وكذا أي هل رأيته أو علمته.
ويقال ما حسست فلانا، وهل حسست له - والكسر أكثر - أي ما رفقت عليه ولا رحمته ويقال جيء به من حسك وبسك، أي من حيث ما كان ولم يكن، كذلك لفظ الأصمعي.
وتأويله جيء به من حيث تدركه حاسة - من حواسك، أو يدركه تصرف من تصرفك، ومعنى. (بإذنه) بعلمه.
* * *
وقوله جل وعز: (حتى إذا فشلتم).
أي جبنتم عن عدوكم، (وتنازعتم) اختلفتم
(من بعد ما أراكم ما تحبون)
لأنهم أعطوا النصر فخالفوا فيما قيل لهم في حربهم فعوقبوا بأن ديل منهم ".
* * *
وقوله جل وعز: (منكم من يريد الدنيا).
أي منكم من قصده الغنيمة في حربه
(ومنكم من يريد الآخرة).
أي يقصد بحربه إلى ما عند الله.
* * *
وقوله جل وعز: (ولقد عفا عنكم والله ذو فضل على المؤمنين (152)
إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون (153)
(تصعدون) و (تصعدون) جميعا، قد قريء بهما، فمن قال (تصعدون) فهو لكل من