سورة النساء
ج ٢ · ص ٦٤
وقيل منهم من آمن به أي بهذا الخبر عن سليمان وداود فيما أعطيا من
النساء.
وقوله: (وكفى بجهنم سعيرا)
المعنى كفت جهنم شدة توقد.
* * *
وقوله: (إن الذين كفروا بآياتنا سوف نصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب إن الله كان عزيزا حكيما (56)
(سوف نصليهم نارا)
أي نشويهم في نار. ويروى أن يهودية أهدت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - شاة مصلية أي مشوية.
وقوله: (كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها)
الأحسن إظهار التاء ههنا مع الجيم. لئلا تكثر الجيمات، وإن شئت
أدغم التاء في الجيم؛ لأن الجيم من وسط اللسان والتاء من طرفه، والتاء
حرف مهموس فأدغمته في الجيم.
فإن قال قائل بدل الجلد الذى عصى بالجلد الذي غير العاصي، فذلك
غلط من القول. لأن العاصي والآلم هو الإنسان لا الجلد. وجائز أن يكون
بدل الجلد النضج. وأعيد كما كان جلده الأول، كما تقول: قد صغت من
خاتمي خاتما آخر فأنت وإن غيرت الصوغ فالفضة أصل واحد.
وقد كان الجلد بلي بعد البعت، فإنشاؤه بعد النضج كإنشائه بعد البعث.
وقوله: (ليذوقوا العذاب)
أي ليبلغ في ألمهم.
وقوله: (إن الله كان عزيزا حكيما)
ج ٢ · ص ٦٥
العزيز البالغ إرادته، الذي لا يغلبه شي " وهو مع ذلك حكيم فيما
يدبر، لأن الملحدين ربما سألوا عن العذاب كيف وقع فأعلم الله عز وجل أن جميع ما فعله بحكمة.
* * *
وقوله: (والذين آمنوا وعملوا الصالحات سندخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا لهم فيها أزواج مطهرة وندخلهم ظلا ظليلا (57)
المعنى تجري من تحتها مياه الأنهار، لأن الجاري على الحقيقة الماء.
وقوله: (وندخلهم ظلا ظليلا)
معنى ظليل يظل من الريح والحر، وليس كل ظل كذلك.
أعلم الله - عز وجل - أن ظل أهل الجنة ظليل لا حر معه ولا برد.
وكذلك قوله: (وظل ممدود) لأن ليس كل ظل ممدودا.
* * *
وقوله: (إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعما يعظكم به إن الله كان سميعا بصيرا (58)
هذا أمر عام للنبي - صلى الله عليه وسلم - وجميع أمته.
ويروى في التفسير أن العباس عم النبي - صلى الله عليه وسلم - سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يجعل له السقاية والسدانة وهي الحجبة.
وهو أن يجعل له مع السقاية فتح البيت وإغلاقه، فنازعه شيبة بن عثمان فقال يا رسول الله اردد علي ما أخذت مني يعني مفتاح الكعبة، فرده - صلى الله عليه وسلم - على شيبة.
وقوله: (إن الله نعما يعظكم به)