سورة النساء
ج ٢ · ص ١١٤
المعنى وترغبون عن أن تنكحوهن.
وقوله: (والمستضعفين من الولدان).
يعني اليتامى، وموضع " المستضغفين " جر، عطف على قوله: (وما يتلى
عليكم في الكتاب في يتامى النساء) المعنى وفي المستضعفين من الولدان
والذي يفتيهم من القرآن قوله عز وجل: (وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم)
والذي تلي عليهم في التزويج هو قوله: (فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع).
فالمعنى قل الله يفتيكم فيهن، وهذه الأشياء التي في الكتاب يفتيكم
فيهن.
وقوله: (وأن تقوموا لليتامى بالقسط)
" أن " في موضع جر: المعنى وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء
وفي أن تقوموا لليتامى بالقسط.
* * *
وقوله: (وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير وأحضرت الأنفس الشح وإن تحسنوا وتتقوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا (128)
النشوز من بعل المرأة أن يسيء عشرتها وأن يمنعها نفسه ونفقته والله
عز وجل قال في النساء: (وعاشروهن بالمعروف)، وقال: (فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان)، وقال: (ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا). فشدد
ج ٢ · ص ١١٥
الله في العدل في أمر النساء فلو لم يعلم عز وجل أن رضا المرأة من زوجها
بالإقامة على منعها - في كئير من الأوقات - نفسه ومنعها بعض ما يحتاج إليه لما جاز الإمساك إلا على غاية العدل والمعروف، فجعل الله عز وجل الصلح جائزا بين الرجل وامرأته إذا رضيت منه بإيثار غيرها عليه.
فقال: " لا إثم عليهما في أن يتصالحا بينهما صلحا.
والصلح خير من الفرقة ".
وقوله: (وأحضرت الأنفس الشح).
وهو أن المرأة تشح على مكانها من زوجها، والرجل يشح على المرة
بنفسه إن كان غيرها أحب إليه منها.
وقوله: (وإن تحسنوا وتتقوا).
أي إن تحسنوا إليهن، وتحملوا عشرتهن.
(فإن الله كان بما تعملون خبيرا).
أي يخبر ذلك فيجازيكم عليه.
فإن قال قائل إنما قيل: (وإن امرأة خافت)، ولم يقل وإن نشز رجل على المرأة لأن الخائف للشيء ليس بمتيقن له؟
فالجواب في هذا إن خافت الإقامة منه على النشوز والإعراض، وليس أن
تخاف الإقامة إلا وقد بدا منه شيء، فأما التفرقة بين (إن) الجزاء والفعل
الماضي فجيد. ولكن " إن " وقعت التفرقة بين " إن " والفعل المستقبل فذلك
قبيح.
إن قلت: إن امرأة تخاف - فهو قبيح، لأن " إن " لا يفصل بينها وبين ما
يجزم، وذلك في الشعر جائز في (إن) وغيرها.
قال عدي بن زيد.