تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٥٧٤ من ٢٬١٤٨.

سورة النساء

ج ٢ · ص ١١٥

الله في العدل في أمر النساء فلو لم يعلم عز وجل أن رضا المرأة من زوجها

بالإقامة على منعها - في كئير من الأوقات - نفسه ومنعها بعض ما يحتاج إليه لما جاز الإمساك إلا على غاية العدل والمعروف، فجعل الله عز وجل الصلح جائزا بين الرجل وامرأته إذا رضيت منه بإيثار غيرها عليه.

فقال: " لا إثم عليهما في أن يتصالحا بينهما صلحا.

والصلح خير من الفرقة ".

وقوله: (وأحضرت الأنفس الشح).

وهو أن المرأة تشح على مكانها من زوجها، والرجل يشح على المرة

بنفسه إن كان غيرها أحب إليه منها.

وقوله: (وإن تحسنوا وتتقوا).

أي إن تحسنوا إليهن، وتحملوا عشرتهن.

(فإن الله كان بما تعملون خبيرا).

أي يخبر ذلك فيجازيكم عليه.

فإن قال قائل إنما قيل: (وإن امرأة خافت)، ولم يقل وإن نشز رجل على المرأة لأن الخائف للشيء ليس بمتيقن له؟

فالجواب في هذا إن خافت الإقامة منه على النشوز والإعراض، وليس أن

تخاف الإقامة إلا وقد بدا منه شيء، فأما التفرقة بين (إن) الجزاء والفعل

الماضي فجيد. ولكن " إن " وقعت التفرقة بين " إن " والفعل المستقبل فذلك

قبيح.

إن قلت: إن امرأة تخاف - فهو قبيح، لأن " إن " لا يفصل بينها وبين ما

يجزم، وذلك في الشعر جائز في (إن) وغيرها.

قال عدي بن زيد.

ج ٢ · ص ١١٦

فمتى واغل ينبهم يحيوه. . . وتعطف عليه كأس الساقي

فأما الماضي ف "إن " غير عاملة في لفظه، و " إن " أم حروف الجزم.

فجاز أن تفرق بينها وبين الفعل، وامراة ارتفعت بفعل مضمر يدل عليه ما بعد الاسم، المعنى إن خافت امرأة خافت فأما غير " إن " فالفصل يقبح فيه مع الماضي والمستقبل جميعا، لو قلت: " متى زيد جاءني أكرمته ".

كان قبيحا.

ولو قلت إن الله أمكنني فعلت كان حسنا جميلا.

* * *

وقوله: (من كان يريد ثواب الدنيا فعند الله ثواب الدنيا والآخرة وكان الله سميعا بصيرا (134)

كان مشركو العرب لا يؤمنون بالبعث، وكانوا مقرين بأن الله خالقهم.

فكان تقربهم إلى الله عز وجل إنما هو ليعطيهم من خير الدنيا، ويصرف عنهم

شرها، فأعلم الله عز وجل أن خير الدنيا والآخرة عنده.

* * *

وقوله: (يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيا أو فقيرا فالله أولى بهما فلا تتبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإن الله كان بما تعملون خبيرا (135)

القسط والإقساط العدل، يقال أقسط الرجل يقسط إقساطا إذا عدل وأتى

بالقسط، ويقال قسط الرجل قسوطا إذا جار.

قال الله جل وعز: (وأقسطوا إن الله يحب المقسطين).

أي اعدلوا إن الله يحب العادلين.

وقال جل وعز: (وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا).

أي الجائرون، يقال قسط البعير قسطا إذا يبست يده، ويد

قسطاء أي يابسة، فكأن أقسط أقام الشيء على حقيقة التعديل، وكأن قسط بمعنى جار معناه يبس الشيء، وأفسد جهته المستقيمة.

وقوله: (ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين)

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م