تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٥٧٩ من ٢٬١٤٨.

سورة النساء

ج ٢ · ص ١٢٠

قال الأصمعى: العزاز: النفل من الأرض والصلب الحجارة، الذي يسرع منه جري الماء والسيل هذا لفظ الأصمعي.

فتأويل العزة الغلبة والشدة التي لا يتعلق بها إذلال.

قالت الخنساء:

كأن لم يكونوا حمى يتقى. . . إذ الناس إذ ذاك من عز بزا

أي من قوى وغلب سلب.

ويقال: قد استعز على المريض إذا اشتد وجعه، وكذلك قول الناس:

يعز علي أن تفعل، أي يشتد، فأما قولهم قد عز الشيء إذا لم يوجد فتأويله قد اشتد وجوده أي صعب أن يوجد، والمآب، واحد.

وقوله: (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا (140)

أعلم الله عز وجل المؤمنين أن المنافقين يهزأون بكتاب الله، فأمروا ألا

يقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره أي في حديت غير القرآن.

وقوله: (إنكم إذا مثلهم).

أي إنكم إذا جالستموهم على الخوض في كتاب الله بالهزؤ فأنتم

مثلهم.

ج ٢ · ص ١٢١

وقوله: (الذين يتربصون بكم فإن كان لكم فتح من الله قالوا ألم نكن معكم وإن كان للكافرين نصيب قالوا ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا (141)

(ألم نستحوذ عليكم ونمنعكم من المؤمنين)

هذا يقوله المنافقون إذا كان للكافرين نصيب قالوا: ألم نستحوذ

عليكم، أي ألم نغلب عليكم بالموالاة لكم، ونمنعكم من المؤمنين بما كنا

نعلمكم من أخبارهم.

ونستحوذ في اللغة: نستولي على الشيء، يقال حاذ الحمار آتنه إذا

استولى عليها وجمعها، وكذلك حازها.

قال الشاعر.

يحوذهن وله حوذي

ورووه أيضا:

يحوزهن وله حوزي

قال النحويون: استحوذ خرج على أصله، فمن قال حاذ يحوذ لم يقل إلا

استحاذ يستحيذ، ومن قال أحوذ فهو كما قال بعضهم أجودت وأطيبت بمعنى أجدت وأطبت، فأخرجه على الأصل قال: استحوذ.

وقوله: (ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا).

أي إن الله ناصر المؤمنين بالحجة والغلبة، فلن يجعل للكافرين أبدا

على المؤمنين سبيلا.

* * *

وقوله عز وجل: (إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا (142)

أي يخادعون النبي - صلى الله عليه وسلم - بإظهارهم له الإيمان وإبطانهم الكفر، فجعل

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م