تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة النساء — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٥٩١ من ٢٬١٤٨.

سورة النساء

ج ٢ · ص ١٣٢

ومن قرأ زبورا بضم الزاي فمعناه وآتيناه كتبا، جمع زبر وزبور ويقال

زبرت الكتاب أزبره زبرا إذا كتبت، وزبرت أزبر زبرا، وأزبر إذا قرأت.

والزبر في اللغة إحكام العمل قي البئر خاصة، تقول: بئر مزبورة إذا

كانت مطوية بالحجارة، والزبر إحكام الكتاب.

وقول الشاعر:

هو جاء ليس للبها زبر

يصف ريحا، جعل هذا مثلا لها، كأنه قال ليس لشأنها قوة في

الاستواء.

وقوله جل وعز: (آتوني زبر الحديد) واحدها زبرة، وهي قطع

الحديد.

* * *

وقوله جل وعز: (ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لم نقصصهم عليك وكلم الله موسى تكليما (164)

" رسلا " منصوب من جهتين، أجودهما أن يكون منصوبا بفعل مضمر.

الذي ظهر يفسره، المعنى وقد قصصنا رسلا عليك قد قصصناهم، كما تقول رأيت زيدا وعمرا أكرمته، المعنى وأكرمت عمرا أكرمته.

وجائز أن يحمل (ورسلا) على معنى (إنا أوحينا إليك)، لأن معناه إنا أرسلنا إليك: موحين إليك، وأرسلنا رسلا قد قصصناهم عليك.

* * *

وقوله عز وجل: (وكلم الله موسى تكليما).

أخبر الله عز وجل بتخصيص نبي ممن ذكر، فأعلم عز وجل أن موسى

كلم بغير وحي، وأكد ذلك بقوله تكليما، فهو كلام كما يعقل الكلام لا شك في ذلك.

ج ٢ · ص ١٣٣

وقوله - جل وعز -: (لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا (166)

القراءة الرفع مع تخفيف " لكن "، والنصب جائز " لكن الله يشهد، إلا أنه

لا يقرأ بما يجوز في العربية إلا أن يثبت به رواية عن الصحابة وقراء الأمصار.

ومعنى (لكن الله يشهد بما أنزل إليك) يبين، لأن الشاهد هو المبين لما

يشهد به. فالله جل وعز يبينه ويعلم مع إبانته أنه حق.

(والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا)

معناه: وكفى الله شهيدا، والباء دخلت مؤكدة، المعنى اكتفوا بالله في

شهادته، ومعنى (أنزله بعلمه) أي أنزل القرآن الذي فيه علمه.

وقوله: (يا أيها الناس قد جاءكم الرسول بالحق من ربكم فآمنوا خيرا لكم وإن تكفروا فإن لله ما في السماوات والأرض وكان الله عليما حكيما (170)

(فآمنوا خيرا لكم).

اختلف أهل العربية في تفسير نصب " خير "، فقال الكسائي: انتصب

لخروجه من الكلام، قال: وهذا تقوله العرب في الكلام التام نحو قولك

لتقومن خيرا لك، فإذا كان الكلام ناقصا رفعوا فقالوا: إن تنته خير لك. وقال الفراء: انتصب هذا وقوله (خيرا لكم) لأنه متصل بالأمر وهو من صفته، ألا ترى أنك تقول انته هو خير لك فلما سقطت هو اتصل بما قبله، وهو معرفة فانتصب، ولم يقل هو ولا الكسائي من أي المنصوبات هو، ولا شرحوه بأكثر من هذا.

وقال الخليل وجميع البصريين: إن هذا محمول على معنا، لأنك إذا

قلت: انته خيرا فأنت تدفعه عن أمر وتدخله في غيره، كأنك قلت انته وائت خير لك وادخل فيما هوخير لك.

وأنشد الخليل وسيبويه قول عمر بن أبي ربيعة:

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م