سورة المائدة
ج ٢ · ص ١٤٣
وهذا كله منسوخ إلا التعاون من المسلمين على البر.
* * *
وقوله عز وجل: (حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم (3)
(حرمت عليكم الميتة).
أصله الميتة بالتشديد، إلا أنه مخفف، ولو قرئت الميتة لجاز يقال
ميت، وميت، والمعنى واحد. وقال بعضهم الميت يقال لما لم يمت.
والميت لما قد مات، وهذا خطأ إنما ميت يصلح لما قد مات، ولما سيموت.
قال الله عز وجل: (إنك ميت وإنهم ميتون).
وقال الشاعر في تصديق أن الميت والميت بمعنى واحد:
ليس من مات فاستراح بميت إنما الميت ميت الأحياء
فجعل الميت مخففا من الميت.
وقوله: (والدم).
قيل إنهم كانوا يجعلون الدم في المباعر ويشوونها ويأكلونها، فأعلم
الله عز وجل أن الدم المسفوح، أي المصبوب حرام، فأما المتلطخ بالدم
فهوكاللحم في الحل.
وقوله: (وما أهل لغير الله به).
موضعه رفع، والمعنى: وحرم عليكم ما أهل لغير الله به، ومعنى (أهل لغير الله به) ذكر عليه اسم غير الله، وقد فسرنا أن الإهلال رفع الصوت
ج ٢ · ص ١٤٤
بالشيء فما يتقرب به من الذبح لغير الله، أو ذكر غير اسمه فحرام.
(ولحم الخنزير) حرام، حرم الله أكله، وملكه، والخنزير يشمل على الذكر والأنثى.
وقوله (والمنخنقة).
وهي التي تنخنق بربقتها أي بالحبل الذي تشد به، وبأي جهة اختنقت
فهي حرام.
وقوله: (والموقوذة).
وهي التي تقتل ضربا، يقال وقذتها أوقذها وقذا وأوقذتها أوقذها إيقاذا.
إذا أثخنتها ضربا.
* * *
وقوله عز وجل: (والنطيحة).
وهي التي تنطح أو تنطح فتموت.
وقوله: (وما أكل السبع).
موضع " ما " أيضا رفع عطف على ما قبلها.
وقوله: (إلا ما ذكيتم).
أي إلا ما أدركتم ذكاته من هذه التي وصفنا، وموضع " ما " نصب أي
حرمت عليكم هذه الأشياء إلا الشيء الذي أدرك ذبحه منها، وكل ذبح ذكاة، ومعنى التذكية أن يدركها وفيها بقية تشخب معها الأوداج، وتضطرب اضطراب المذبوح الذي أدركت ذكاته.
وأهل العلم يقولون إن أخرج السبع الحشوة، أو
قطع الجوف قطعا خرج معه الحشوة فلا ذكاة لذلك، وتأويله إنه يصير في
حالة ما لا يؤثر في حياته الذبح، وأصل الذكاء في اللغة كلها تمام الشيء،