تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة المائدة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٦٢٨ من ٢٬١٤٨.

سورة المائدة

ج ٢ · ص ١٦٩

بسوء، وألا يمنع من ذلك، وأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يمنع من يريد أبا برزة، فمر قوم يريدون النبي بأبي برزة، فعرض أصحابه لهم فقتلوا وأخذوا المال فأنزل الله تعالى على نبيه وأتاه جبريل فأعلمه أن الله يأمره أن من أدركه منهم قد قتل وأخذ المال قتله وصلبه، ومن قتل ولم يأخذ المال قتله، ومن أخذ المال ولم يقتل قطع يدة لأخذه المال وقطع رجله لإخافة السبيل. . وقال بعضهم: المسلمون مخيرون في أمر المشركين، إن شاؤوا قتلوهم وصلبوهم أو قطعوا أيديهم وأرجلهم من خلاف.

ومعنى: (ينفوا من الأرض) فيه قولان.

قال بعضهم من قتله فدمه هدر أي لا يطالب قاتله بدمه.

وقيل: (أو ينفوا من الأرض) أن يقاتلوا حيث توجهوا منها، لا يتركوا فارين. يقال نفيت الشيء أنفيه نفيا ونفاية والنفاية ما يطرح وينفى، القليل.

مثل البراية والنحاتة.

وقوله: (ذلك لهم خزي في الدنيا).

يقال خزي الرجل يخزى خزيا إذا افتضح وتحير فضيحة.

وقد خزى يخزي خزاية، إذا استحا كأنه يتحير أن يفعل قبيحا.

* * *

وقوله: (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم (34)

جائز أن يكون موضع الذين رفعا بالابتداء، وخبره (فاعلموا أن الله غفور رحيم).

المعنى غفور رحيم لهم، المعنى: لكن التائبون من قبل القدرة عليهم.

فالله غفور رحيم لهم.

وجائز أن يكون (إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم)

ج ٢ · ص ١٧٠

موضع " الذين " نصب، فيكون المعنى جزاؤهم الذي وصفنا إلا التائبين.

ثم قال بعد: (أن الله غفور رحيم)

والله جل وعز، جعل التوبة لك، فادرأوا عنهم الحدود التي وجبت عليهم في كفرهم ليكون ذلك أدعى إلى الدخول في الإسلام.

وجعل توبة المؤمنين من الزنا والقتل والسرقة لا ترفع عنهم إقامة

الحدود عليهم، وتدفع عنهم العذاب في الآخرة، لأن في إقامة الحدود

الصلاح للمؤمنين، والحياة، قال الله جل ثناؤه:

(ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب).

* * *

وقوله: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون (35)

معناه اطلبوا إليه القربة.

(وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون).

أي لعلكم تظفرون بعدوكم، والمفلح الفائز بما فيه غاية صلاح حاله.

* * *

وقوله: (والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم (38)

اختلف النحويون في تفسير الرفع فيهما.

قال سيبويه وكثير من البصريين إن هذا وقوله: (الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة).

وقوله: (واللذان يأتيانها منكم فآذوهما).

هذه الأشياء مرفوعة على معنى:

وفيما فرض الله عليكم السارق والسارقة، والزانية والزاني، أو السارق

والسارقة فيما فرض الله عليكم.

ومعنى قولهم هذا: فيما فرض عليكم حكم السارق والسارقة.

وقال سيبويه: الاختيار في هذا النصب في العربية.

كما تقول زيدا أضربه، وقال أبت العامة القراءة إلا بالرفع، يعني بالعامة

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م