تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٦٣ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ١٠١

على صورة واحدة، تقول رأيت الزيدين ومررت بالزيدين، ورأيت الهندات، ورغبت في الهندات.

والجنة في لغة العرب البستان، والجنات البساتين "، وهي التي وعد الله

بها المتقين وفيها ما تشتهي الأنفس وتلذ الأعين.

قوله عز وجل: (كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها).

قال أهل اللغة: معنى " متشابه " يشبه؛ بعضه بعضا في الجودة.

والحسن، وقال أهل التفسير وبعض أهل اللغة " متشابها " يشبه بعضه بعضا

في الصورة ويختلف في الطعم، ودليل المفسرين قوله: (هذا الذي رزقنا من قبل) لأن صورته الصورة الأولى، ولكن اختلاف الطعوم على اتفاق الصورة

أبلغ وأعرف عند الخلق، لو رأيت تفاحا فيه طعم كل الفاكهة لكان غاية في

العجب والدلالة على الحكمة.

* * *

وقوله عز وجل: (ولهم فيها أزواج مطهرة).

أي أنهن لا يحتجن إلى ما يحتاج إليه نساء أهل الدنيا من الأكل

والشرب ولا يحضن، ولا يحتجن إلى ما يتطهر منه، وهن على هذا طاهرات

طهارة الأخلاق والعفة، فمطهرة تجمع الطهارة كلها لأن مطهرة أبلغ في الكلام من طاهرة، ولأن مطهرة إنما يكون للكثير.

وإعراب (أزواج) الرفع ب (ولهم)

وإن شئت بالابتداء، ويجوز في (أزواج) أن يكون واحدتهن زوجا وزوجة قال الله تبارك وتعالى (اسكن أنت وزوجك الجنة)

وقال الشاعر:

ج ١ · ص ١٠٢

فبكى بناتي شجوهن وزوجتي. . . والطامعون إلي ثم تصدعوا

* * *

وقوله عز وجل: (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين آمنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين (26)

إن قال قائل: ما معنى ذكر هذا المثل بعقب ما وعد به أهل الجنة وما

أعد للكافرين؛ قيل يتصل هذا بقوله: (فلا تجعلوا لله أندادا) لأن الله

عز وجل قال: (إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا).

وقال: (مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا) فقال الكافرون: إن إله محمد يضرب الأمثال بالذباب، والعنكبوت.

فقال الله عز وجل: (إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها).

أي، لهؤلاء الأنداد الذين اتخذتموهم مين دون الله، لأن هذا في

الحقيقة مثل هؤلاء الأنداد.

فأما إعراب (بعوضة) فالنصب من جهتين في قولنا، وذكر بعض

النحويين جهة ثالثة، فأما أجود هذه الجهات فأن تكون ما زائدة مؤكدة، كأنه قال: إن الله لا يستحيي أن يضرب بعوضة مثلا، ومثلا بعوضة، وما زائدة مؤكدة نحو قوله: (فبما رحمة من الله لنت لهم) المعنى فبرحمة من الله

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م