تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة المائدة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٦٣٤ من ٢٬١٤٨.

سورة المائدة

ج ٢ · ص ١٧٥

ليصدقنه، فلما حضر عالمهم قال له النبي: أسالك بالذي أنزل التوراة على

موسى، ورفع فوقكم الطور، وفلق لكم البحر، هل في التوراة أن يرجم

المحصنان إذا زنيا؟

قال: نعم. فوثب عليه سفلة إليهود، فقال خفت إن كذبته

أن ينزل بنا عذاب.

ويقال إن الذي سأله النبي - صلى الله عليه وسلم - ابن صوريا إليهودي، وكان حديث السن، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - أنت أعلم قومك بالتوراة؟ قال: كذا يقولون.

وكان هو المخبر له بأن الرجم فيها، وأنه ساءل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن أشياء كان يعرفها من أعلامه فلما أنبأه النبي - صلى الله عليه وسلم - بها قال أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله الأمي العربى الذي بشر به المرسلون.

وهذا الذي ذكرناه من أمر الزانيين مشهور في رواية المفسرين وهو يبين

قوله: (إن أوتيتم هذا فخذوه وإن لم تؤتوه فاحذروا).

والقائل يقول ما تفسير هذا، فلذلك شرحناه، وبالله الحول والقوة.

وقوله: (ومن يرد الله فتنته).

قيل فضيحته وقيل أيضا كفره، ويجوز أن يكون اختباره بما يظهر به

أمره، يقال فتنت الحديد إذا أحميته، وفتنت الرجل إذا أزلته عما كان عليه، ومنه قوله: (وإن كادوا ليفتنونك عن الذي أوحينا إليك) أي وإن كادوا

ليزيلونك.

وقوله: (أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم).

أي أن يهينهم.

(لهم في الدنيا خزي).

ج ٢ · ص ١٧٦

قيل لهم في الدنيا فضيحة بما أظهر الله من كذبهم، وقيل لهم في

الدنيا خزي بأخذ الجزية منهم، وضرب الذلة والمسكنة عليهم، ثم عاد

عز وجل في وصفهم فقال:

(سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط إن الله يحب المقسطين (42)

(سماعون للكذب أكالون للسحت)

ويقرأ (للسحت) جميعا، تأويله أن الرشا التي يأكلونها يعاقبهم الله بها أن

يسحتهم بعذاب، كما قال جل وعز: (لا تفتروا على الله كذبا فيسحتكم بعذاب).

ومثل هذا قوله: (إنما يأكلون في بطونهم نارا). أي يأكلون ما عاقبته

النار، يقال سحته وأسحته إذا استأصله، وقال بعضهم سحته: اذهبه قليلا قليلا إلى أن استأصله ومثل أسحته قول الفرزدق.

وعض زمان يا ابن مروان لم يدع. . . من المال إلا مسحتا أو مجلف

ويجوز أن يكون سحته وأسحته إذا استأصله، كان ذلك شيئا بعد شيء.

أو كان دفعة واحدة.

وقوله (فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم).

أجمعت العلماء على أن هذه الآية تدل على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مخير بها في الحكم بين أهل الذمة.

وقيل في بعض الأقاويل: إن التخيير نسخ بقوله:

(وأن احكم بينهم بما أنزل الله).

وقوله: (فاحكم بينهم بالقسط). أي العدل.

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م