تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة المائدة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٦٣٨ من ٢٬١٤٨.

سورة المائدة

ج ٢ · ص ١٧٩

بعضهم معناه مؤتمنا عليه. وقال بعضهم: المهيمن اسم من أسماء الله في

الكتب القديمة، وقال بعضهم: مهيمن في معنى مؤتمن إلا أن الهاء بدل من

الهمزة، والأصل مؤتمنا عليه كما قالوا: هرقت الماء، وأرقت الماء، وكما

قالوا: إياك وهياك، وهذا قول أبي العباس محمد بن يزيد، وهو على مذهب

العربية حسن وموافق لبعض ما جاء في التفسير، لأن معناه مؤتمن.

وقوله: (وليحكم أهل الإنجيل).

قرئت بإسكان اللام وجزم الميم على مذهب الأمر، وقرئت وليحكم

بكسر اللام وفتح الميم على معنى ولأن يحكم ويجوز كسر اللام مع الجزم

وليحكم أهل الإنجيل، ولكنه لم يقرأ به فيما علمت، والأصل كان كسر

اللام، ولكن الكسرة حذفت استثقالا. والإنجيل القراءة فيه بكسر الهمزة.

ورويت عن الحسن الأنجيل بفتح الهمزة، وهذه قولة ضعيفة، لأن أنجيل

أفعيل، وليس في كلام العرب هذا المثال، وإنجيل إفعيل من النجل وهو

الأصل، وللقائل أن يقول إن إنجيل اسم أعجمي فلا ينكر أن يقع بفتح الهمزة

لأن كثيرا من الأسماء الأعجمية تخالف أمثلة العرب نحو آجر وإبراهيم وهابيل

وقابيل، فلا ينكر أن يجيء إنجيل وإنما كرهت القراءة بها لأن إسنادها عن

الحسن لا أدري هل هو من ناحية يوثق بها أم لا.

* * *

وقوله: (أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون (50)

أي تطلب إليهود في حكم الزانيين حكما لم يأمر الله به وهو أهل

الكتاب كما تفعل الجاهلية.

وقوله: (ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون).

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م