سورة المائدة
ج ٢ · ص ١٨٦
وأنتم تعلمون أنا على حق لأنكم فسقتم، بأن أقمتم على دينكم لمحبتكم
الرياسة، وكسبكم بها الأموال.
فإن قال قائل: وكيف يعلم عالم أن دينا من الأديان حق فيؤثر الباطل على الحق؟
فالجواب في هذا أن أكثر ما نشاهده كذلك. من ذلك أن الإنسان يعلم أن القتل يورد النار فيقتل، إما إيثارا لشفاء غيظه أو لأخذ مال.
ومنها أن إبليس قد علم أن الله يدخله النار بمعصيته فآثر
هواه على قربه من الله، وعمل على دخول النار وهذا باب بين.
* * *
وقوله: (قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء السبيل (60)
أي: بشر مما نقمتم من إيماننا ثوابا، و " مثوبة" منصوب على التمييز.
وقوله: (من لعنه الله).
وضع " من " إن شئت كان رفعا، وإن شئت كان جرا فأما من جر فيجعله
بدلا من شر. المعنى أؤنبئكم بمن لعنه الله، ومن رفع فبإضمار هو، كأن
قائلا قال: من ذلك؟ فقيل هو من لعنه الله، كما قال جل ثناؤه:
(قل أفأنبئكم بشر من ذلكم النار) كأنه فال: هي النار.
وقوله: (وعبد الطاغوت).
الطاغوت هو الشيطان، وتأويل وعبد الطاغوت: أطاعه فيما سول له
وأغراه به، وقد قرئت: (وعبد الطاغوت).
والذي أختار (وعبد الطاغوت)
وروي عن ابن مسعود وعبدوا الطاغوت، وهذا يقوي (وعبد الطاغوت)، ومن قال وعبد الطاغوت. فضم الباء وجر الطاغوت، فإنه عند بعض أهل
العربية ليس بالوجه من جهتين إحداهما، أن عبد على فعل، وليس هذا