تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة المائدة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٦٤٨ من ٢٬١٤٨.

سورة المائدة

ج ٢ · ص ١٨٩

وقال بعضهم: وقالوا يد الله مغلولة عن أعدائنا، أي لا يعذبنا.

وقال بعض اهل اللغة إنما أجيبوا على قدر كلامهم. كما قالوا يد الله مغلولة، يريدون به تبخيل الله.

فقيل: (بل يداه مبسوطتان). أي هو جواد (ينفق كيف يشاء) ومعنى (غلت أيديهم) أي جعلوا بخلاء. فهم أبخل قوم

وقيل (غلت أيديهم) أي غلت في نار

جهنم.

وقوله: (وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا).

أي كلما نزل عليك شيء من القرآن كفروا به فيزيد كفرهم والطغيان

الغلو والكفر ههناك.

وقوله: (وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة) جعلهم الله

مختلفين في دينهم متباغضين، كما قال: (تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى)

فألقى الله بينهم العداوة، وهي أحد الأسباب التي أذهب الله بها جدهم

وشوكتهم.

وقوله: (كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله).

هذا مثل أي كلما جمعوا على النبي والمسلمين وأعدوا لحربهم فرق

الله جمعهم وأفسد ذات بينهم.

وقوله: (ويسعون في الأرض فسادا).

ج ٢ · ص ١٩٠

اي يجتهدون في دفع الإسلام ومحو ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - من كتبهم.

* * *

وقوله: (ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون (66)

أي لوعملوا بما فيهما، ولم يكتموا ما علموا من ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهما.

(وما أنزل إليهم من ربهم).

وهو - والله اعلم - القرآن. أي لو عملوا بما في هذه الكتب من ذكر

النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأظهروا أمره.

(لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم).

قيل إنه كان أصابهم جدب، فأعلم الله أنهم لو اتقوا لأوسع عليهم في

رزقهم، ودل بهذا على ما أصابهم من الجدب فيما عاقبهم به.

ومعنى (لأكلوا من فوقهم).

أي لأكلوا من قطر السماء.

(ومن تحت أرجلهم).

من نبات الأرض. وقيل قد يكون هذا من جهة التوسعة كما تقول فلان

في خير من قرنه إلى قدمه، وقد أعلم الله جل وعز أن التقى سعة في

الرزق فقال: (ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا).

وقال: (ومن يتق الله يجعل له مخرجا (2) ويرزقه من حيث لا يحتسب) وقال في قصة نوح: (استغفروا ربكم إنه كان غفارا (10) يرسل السماء عليكم مدرارا (11) ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات) وهي البساتين. فوعدهم الله أتم الغنى على الإيمان

والاستغفار.

وقوله: (منهم أمة مقتصدة).

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م