تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٦٨ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ١٠٦

والأجداث القبور. وتأويل كيف أنها، استفهام في معنى

التعجب وهذا الثعجب إنما هو للخلق وللمؤمنين، أي اعجبوا من هؤلاء

كيف يكفرون وقد ثبتت حجة الله عليهم ومعنى (وكنتم) وقد كنتم وهذه

الواو للحال، وإضمار قد جائز إذا كان في الكلام دليل عليه، وكذلك قوله (أو جاءوكم حصرت صدورهم) (وإن كان قميصه قد من دبر).

* * *

وقوله عز وجل: (هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم (29)

موضع ما مفعول به وتأويله أن جميع ما في الأرض منعم به عليكم

فهو لكم.

وفيه قول آخر أن ذلكم دليل على توحيد الله عز وجل.

* * *

وقوله عز وجل: (ثم استوى إلى السماء).

فيه قولان: قال بعضهم: (استوى إلى السماء)، عمد وقصد إلى السماء.

كما تقول قد فرغ الأمير من بلد كذا وكذا، ثم استوى إلى بلد كذا، معناه

قصد بالاستواء إليه، وقد قيل (أيضا) استوى أي صعد أمره إلى السماء

وهذا قول ابن عباس، والسماء لفظها لفظ الواحد، ومعناها معنى الجمع.

والدليل على ذلك قوله: (فسواهن سبع سماوات).

ويجوز أن يكون السماء جمعا كما أن السماوات جمع كأن واحده سماة وسماوة وسماء للجميع.

وزعم أبو الحسن الأخفش أن السماء جائز أن يكون واحدا يراد به

ج ١ · ص ١٠٧

الجمع كما تقول "كثر الدرهم والدينار في أيدي الناس ".

والسماء في اللغة السقف ويقال لكل ما ارتفع وعلا قد سما يسمو، وكل

سقف، فهو سماء يا فتى، ومن هذا قيل للسحاب لأنها عالية.

* * *

وقوله عز وجل: (وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون (30)

قال أبو عبيدة " إذ " ههنا زائدة، وهذا إقدام من أبي عبيدة لأن القرآن

لا ينبغي أن يتكلم فيه إلا بغاية تجري إلى الحق و (إذ) معناها الوقت، وهي

اسم فكيف يكون لغوا، ومعناها الوقت؛ والحجة في (إذ) أن الله تعالى ذكر

خلق الناس وغيرهم، فكأنه قال ابتدأ خلقكم إذ قال ربك للملائكة (إني

جاعل في الأرض خليفة).

وفي ذكر هذه الآية احتجاج على أهل الكتاب

بتثبيت نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - أن خبر آدم وما أمره الله به من سجود الملائكة له معلوم عندهم، وليس هذا من علم العرب الذي كانت تعلمه، ففي إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم -

دليل على تثبيت رسالته إذ آتاهم بما ليس من علم العرب، وإنما هو خبر لا

يعلمه إلا من قرأ الكتاب أو أوحي إليه به.

وتأويل قوله عز وجل: (أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء):

روي أن خلقا يقال لهم الجان كانوا في الأرض فأفسدوا وسفكوا

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م