تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٧٨ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ١١٦

وهو في العربية أقوى، لأن آدم تعلم هذه الكلمات فقيل تلقى هذه الكلمات، والعرب تقول تلقيت هذا من فلان، المعنى فهمي قبله من لفظه.

* * *

وقوله عز وجل: (قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (38)

الفائدة في ذكر الآية أنه عز وجل أعلمهم أنه يبتليهم بالطاعة وأنه

يجازيهم بالجنة عليها وبالنار على تركها، وأن هذا الابتلاء وقع عند الهبوط

على الأرض.

وإعراب (إما) في هذا الموضع إعراب حروف الشرط والجزاء، إلا أن

الجزاء إذا جاء في الفعل معه النون الثقيلة أو الخفيفة لزمتها ما ومعنى

لزومها إياها معنى التوكيد، وكذلك معنى دخول النون في الشرط التوكيد.

والأبلغ فيما يؤمر العباد به التوكيد عليهم فيه.

وفتح ما قبل النون في قوله: (يأتينكم) لسكون الياء وسكون النون

الأولى، وجواب الشرط في الفاء مع الشرط الثاني وجوابه وهو

(فمن تبع هداي)

ج ١ · ص ١١٧

وجواب (فمن تبع هداي) (قوله) (فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون).

و (هداي): الأكثر في القراءة والرواية عن العرب (هداي فلا خوف)

فالياء في (وهداي) فتحت لأنها أتت بعد ساكن وأصلها الحركة التي هي الفتح

فالأصل أن تقول: هذا غلامي قد جاء - بفتح الياء - لأنها حرف في موضع

اسم مضمر منع الإعراب فألزم الحركة كما الزمت " هو " وحذف الحركة

جائز لأن الياء من حروف المد واللين، فلما سكن ما قبلها لم يكن بد من

تحريكها فجعل حظها ما كان لها في الأصل من الحركة وهو الفتح، ومن

العرب من يقولون: " هدي وعصى "، فمن قرأ بهذه القراءة فإنما قلبت

الألف إلى - الياء، للياء التي بعدها، إلا أن شأن ياء الإضافة أن يكسر ما قبلها، فجعل بدل كسر ما قبلها - إذ كانت الألف لا يكسر ما قبلها ولا تكسر هي - قلبها ياء. وطىء تقول في هدى وعصا وأفعى وما أشبه هذا في الوقف هدي وعصي (وأفعى)، بغير إضافة.

وأنشد أبو الحسن الأخفش وغيره من النحويين.

تبشري بالرفه والماء الروى. . . وفرج منك قريب قد أتى

وبعض العرب يجري ما يجريه في الوقف - في الأصل - مجراه في

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م