تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة الأعراف — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٧٨٩ من ٢٬١٤٨.

سورة الأعراف

ج ٢ · ص ٣٣١

وقوله: (يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين (31)

هذا أمر بالاستتار في الصلوات، وكان أهل الجاهلية يطوفون عراة.

ويقولون: لا نطوف حول البيت في ثياب قد أذنبنا فيها، وكانت المرأة تطوف عريانة أيضا إلا أنها كانت تشد في حقويها أشياء من سيور مقطعة، تسمي العرب ذلك الرهط، قالت امرأة تطوف وعليها رهط:

اليوم يبدو بعضه أوكله. . . فما بدا منه فلا أحله

تعني الفرج، لأن السيور لا تستر سترا تاما.

فأمر الله بعد ذكره عقوبة آدم وحواء في أن بدت لهما سوءاتهما.

بالاستتار في وقت كل صلاة، بعد أن أعلم أن التعري وظهور السوءة مكروه

من لدن آدم، وقوله بعقب الاستتار:

(وكلوا واشربوا).

لأنهم ادعوا أن الله جل ثناؤه قد حرم عليهم شيئا مما في بطون

الأنعام، وحرم عليهم البحيرة والسائبة، وكانوا يزعمون فيما يأتون من الفحشاء كالتعري وما أشبهه - أن الله جل ثناؤه - أمرهم بذلك فأمرهم الله بالاستتار، وأن يأكلوا - ما زعموا أن الله عز وجل حرمه مما لم يحرمه، وأن يشربوا مما

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م