تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة البقرة — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٨٣ من ٢٬١٤٨.

سورة البقرة

ج ١ · ص ١٢١

(وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم) وقال: (وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم)

وقال: (فأوفوا الكيل والميزان) وكل ما في القرآن بالألف

وقال الشاعر في " أوفيت ":

" ووفيت " فجمع بين اللغتين في بيت واحد:

أما ابن عوف فقد أوفى بذمته. . . كما وفى بقلاص النجم حاديها

* * *

وقوله عز وجل: (وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون (41)

يعني القرآن، ويكون أيضا، (ولا تكونوا أول كافر) بكتابكم وبالقرآن

إن شئت عادت الهاء على قوله (لما معكم)، وإنما قيل لهم (ولا تكونوا أول كافر) لأن الخطاب وقع على حكمائهم فإذا كفروا كفر معهم الأتباع فلذلك قيل لهم: (ولا تكونوا أول كافر) فإن قال قائل: كيف تكون الهاء لكتابهم؛ قيل له

ج ١ · ص ١٢٢

إنههم إذا كتموا ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - في كتابهم فقد كفروا به كما إنه من كتم آية من القرآن فقد كفر به ومعنى (ولا تكونوا أول كافر به) - إذا كان بالقرآن - لا مؤنة فيه.

لأنهم يظهرون أنهم كافرون بالقرآن. . ومعنى (أول كافر) أول الكافرين،.

قال بعض البصريين في هذا قولين: قال الأخفش معناه أول من كفر به، وقال البصريون أيضا: معناه ولا تكونوا أول فريق كافر به أي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وكلا القولين صواب حسن.

وقال بعض النحوين إن هذا إنما يجوز في فاعل ومفعول تقول الجيش

منهزم، والجيش مهزوم، ولا يجوز فيما ذكر: الجيش رجل، والجيش فرس، وهذا في فاعل ومفعول أبين، لأنك إذا قلت الجيش منهزم فقد علم أنك تريد هذا الجيش فنقطت في لفظه بفاعل لأن المعنى الذي وضع عليه الجيش معنى يدل على جمع، فهو فعال. ومفعول يدل على ما يدل عليه الجيش، وإذا قلت الجيش رجل فإنما يكره في هذا أن يتوهم أنك تقلله فأما إذا عرف معناه فهو سائغ: جيد.

تقول: جيشهم إنما هو فرس ورجل، أي ليس بكثير، الاتباع فيدل المعنى على أنك تريد الجيش خيل ورجال، وهذا في فاعل ومفعول أبين كما وصفنا.

* * *

وقوله عز وجل: (أول كافر به).

اللغة العليا والقدمى الفتح في الكاف وهي لغة أهل الحجاز، والإمالة

في الكاف أيضا جيد بالغ في اللغة لأن فاعلا إذا سلم من حروف الإطباق

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م