سورة الأنفال
ج ٢ · ص ٤٠٩
قلوبهم الخوف، فأعلم الله جل ثناؤه أنه يحول بين المرء وقلبه بأن يبدله
بالخوف الأمن، ويبدل عدوهم - بظنهم أنهم قادرون عليه - الجبن والخور.
* * *
(واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة واعلموا أن الله شديد العقاب (25)
أي اتقوا أن يبدل الظالمون بنقمة من الله، يعنى بهذا مردة المنافقين
الذين كانوا يصدون عن الإيمان بالله.
وزعم بعض النحويين أن الكلام جزاء فيه طرف من النهي، فإذا
قلت: أنزل عن الدابة لا تطرحك ولا تطرحنك، فهذا جواب الأمر بلفظ
النهي، فالمعنى: إن تنزل عنها لا تطرحك فإذا أتيت بالنون الخفيفة أو
الثقيلة كان أوكد للكلام.
ومثله: (يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم)
إنها أمرت بالدخول ثم نهتهم أن يحطمهم سليمان فقالت: (لا يحطمنكم سليمان وجنوده). فلفظ النهي لسليمان، ومعناه للنمل، كما تقول:
لا أرينك ههنا، فلفظ النهي لنفسك ومعناه: " لا تكونن ههنا فإني أراك ".
* * *
وقوله: (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين (30)
المعنى: واذكر إذ يمكر بك الذين كفروا. فأذكره الله جل ثناؤه نعمة ما
أنعم عليه من النصر والطفر يوم بدر ذلك فقال (وإذ يمكر بك الذين كفروا) أي اذكر تلك الخلال.
(ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين).
لأن مكر الله إنما هو مجازاة ونصر للمؤمنين، فالله خير الماكرين.