سورة براءة
ج ٢ · ص ٤٦٩
وشفا الشيء حرفه وحده، والشفا مقصور يكتب الألف ويثنى شفوين.
ومعنى (هار) هائر وهذا من المقلوب، كما قالوا في لاث الشيء إذا دار فهو لاث والأصل لائث وكما قالوا شاك السلاح وشائك.
قال الشاعر:
فتعرفوني إنني أنا ذاكم. . . شاك سلاحي في الحوادث معلم
وكما قال العجاج:
لاث به الأشاء والعبري
الأشاء النخل، والعبري السدر الذي على شاطئ الأنهار ومعنى لاث
به مطيف به.
(فانهار به في نار جهنم).
وهذا مثل، المعنى أن بناء هذا المسجد الذي بني ضرارا وكفرا كبناء
على جرف جهنم يتهور بأهله فيها.
* * *
وقوله: (لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم (110)
قال بعضهم لا يزال كفرا، وقال بعضهم لا يزال شكا.
والريبة من الريب، والريب الشك.
فأعلم الله جل وعز أن بناءهم لا يزالون شاكين فيه، وجائز أن يكون الله
جل ثناؤه جعل عقوبتهم أن ألزمهم الضلال بركوبهم هذا الأمر الغليظ.
(إلا أن تقطع قلوبهم).