تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

سورة هود — معاني القرآن وإعرابه

من معاني القرآن وإعرابه لـإبراهيم بن السري بن سهل، أبو إسحاق الزجاج — الورقة ٩٧٣ من ٢٬١٤٨.

سورة هود

ج ٣ · ص ٤٢

وحقيقها - والله أعلم - من تعلم منه هذا، فهذا على باب سائر الأفعال.

إلا أن معنى (كان) إخبار عن الحال فيما مضى من الدهر، فإذا قلت سيكون

عالما فقد أنبأت أن حاله ستقع فيما يستقبل، فإنما معنى كان ويكون العبارة

عن الأفعال والأحوال.

* * *

وقوله - جل وعز: (أفمن كان على بينة من ربه ويتلوه شاهد منه ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة أولئك يؤمنون به ومن يكفر به من الأحزاب فالنار موعده فلا تك في مرية منه إنه الحق من ربك ولكن أكثر الناس لا يؤمنون (17)

قيل في التفسير إنه يعني محمدا - صلى الله عليه وسلم - ويتلوه شاهد منه، أي شاهد من ربه، والشاهد جبريل، وقيل يتلوه البرهان، والذي جرى ذكر البينة، لأن البينة والبرهان بمعنى واحد.

وقيل (ويتلوه شاهد منه) يعني لسان النبي - صلى الله عليه وسلم -

أي أفمن كان على بينة من ربه، وكان معه من الفضل ما يبين تلك البينة كان هو وغيره سواء، وترك ذكر المضاد له لأن فيما بعده دليلا - عليه.

* * *

وقوله: (مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع).

ويجوز أن يكون - والله أعلم - أفمن كان على بينة من ربه يعني به

النبي - صلى الله عليه وسلم - وسائر المؤمنين.

ويكون معنى. . (ويتلوه شاهد منه) يتلوه ويتبعه.

أي يتبع البيان شاهد من ذلك البيان، ويكون الدليل على هذا القول: (أولئك يؤمنون به) ويكون دليله أيضا: (الر كتاب أحكمت آياته ثم فصلت)، فاتباع الشاهد بعد البيان كاتباع التفصيل بعد الأحكام.

* * *

وقوله: (ومن قبله كتاب موسى إماما ورحمة).

ت. عبد الجليل عبده شلبي — عالم الكتب - بيروت — الأولى ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م