الفصل الثالث / في الكلام على الحروف المرققه تارة والمفخمة أخرى
ج ١ · ص ١٤٨
قال العارف بالله سيدي علي النوري الصفاقسي بعد أن تكلم على مادة "النظر" هذه ما نصه: "لا يخفى أن بعضه نظر بصر كقوله تعالى: {تسر الناظرين} [البقرة: 69] . وبعضه للاستدلال كقوله تعالى: {قل انظروا ماذا في السماوات والأرض} [يونس: 101] . {فانظر إلى آثار رحمت الله كيف يحيي الأرض بعد موتهآ} [الروم: 50] . وبعضه للاعتبار كقوله تعالى: {فانظر كيف كان عاقبة المفسدين} [النمل: 14] . وبعضه نظر تعجب كقوله تعالى: {انظر كيف نبين لهم الآيات ثم انظر أنى يؤفكون} [المائدة: 75] . انتهى كلامه رضي الله عنه.
هذا: وليس من باب النظر كلمة "ناظرة" الأولى في قوله تعالى: {وجوه يومئذ ناضرة} [بالقيامة، الآية: 22] . وكلمة "نظرة" في قوله تعالى: {ولقاهم نضرة وسرورا} [بالدهر، الآية: 11] . وفي قوله سبحانه: {نضرة النعيم} [بالمطففين، الآية: 24] . فالكلمات الثلاثة بالضاد المعجمة لأنها من النضارة بمعنى الحسن والإضاءة ومنه قوله صلى الله عليه وسلم: "نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها وحفظها ثم أداها إلى من لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه". الحديث. وهذا معنى قول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية "وجميع النظر: إلا بويل هل وأولى" أي جميع مادة النظر مطلقا في التنزيل بالظاء المشالة إلا {نضرة النعيم} [الآية: 24] بسورة ويل للمطففين و {نضرة وسرورا} [الآية: 11] بسورة هل أتى و {ناظرة} [الآية: 22] الاولى بالقيامة كما مر وخرج بقوله: "وأولى ناضرة" كلمة "ناظرة" الثانية بنفس سورة القيامة في قوله تعالى: {إلى ربها ناظرة} [الآية: 23] . فهي بالظاء المشالة لأنها بمعنى الرؤية والمشاهدة.