تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الفصل الثالث / في الكلام على الحروف المرققه تارة والمفخمة أخرى — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

من هداية القاري إلى تجويد كلام الباري لـعبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي — الورقة ١٢٦ من ٧٤٧.

الفصل الثالث / في الكلام على الحروف المرققه تارة والمفخمة أخرى

ج ١ · ص ١٤٩

نسأل الله تعالى من فضله وكرمه أن يمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم في دار الكرامة والتنعيم إنه سميع مجيب آمين.

اللفظ التاسع والعشرون: الغيظ: وهو شدة الغضب وثوران طبع النفس وقع منه في التنزيل أحد عشر موضعا:

أولهما: قوله تعالى: {قل موتوا بغيظكم} [بآل عمران، الآية: 119] . وآخرها قوله سبحانه: {تكاد تميز من الغيظ} [بالملك، الآية: 8] . وليس من هذا اللفظ "غيض وتغيض" في قوله تعالى: {وغيض المآء} [بهود، الآية: 44] . وفي قوله سبحانه: {وما تغيض الأرحام وما تزداد} [بالرعد، الآية: 8] . فإنهما بالضاد المعجمة لكونهما من الغيض بمعنى النقص ولم يقع غيرهما في القرآن الكريم وهذا معنى قول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية: "والغيظ لا الرعد وهود قاصرة".

اللفظ الثلاثون: الحظ بمعنى النصيب وقع منه في التنزيل سبعة مواضع وهي كالآتي:

الأول: قوله تعالى: {يريد الله ألا يجعل لهم حظا في الآخرة} [بآل عمران، الآية: 176] .

الثاني والثالث: بالنساء في قوله تعالى: {للذكر مثل حظ الأنثيين} [الآية: 11] . وفي قوله سبحانه: {فللذكر مثل حظ الأنثيين} [الآية: 176] .

الرابع الخامس: بالمائدة في قوله تعالى: {ونسوا حظا مما ذكروا به} [الآية: 13] . وفي قوله سبحانه: {فنسوا حظا مما ذكروا به} [الآية: 14] .

السادس: قوله تعالى: {إنه لذو حظ عظيم} [بالقصص، الآية: 79] .

السابع: قوله تعالى: {إلا ذو حظ عظيم} [بفصلت، الآية: 35] .

وأما الحض بمعنى التحريض والحث على فعل الشيء فهو بالضاد المعجمة ووقع منه في التنزيل ثلاثة مواضع:

أولها وثانيها: لفظ "يحض" في قوله تعالى: {ولا يحض على طعام المسكين} في كل من سورة [الحاقة، الآية: 34] ، [وسورة الماعون، الآية: 3] .

وثالثها: قوله تعالى: {ولا تحآضون على طعام المسكين} [بالفجر، الآية: 18] . وهذا معنى قول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية: "والحفظ لا الحض على الطعام".

اللفظ الحادي والثلاثون: (ضنين) وهذا هو اللفظ المختلف فيه بين القراء كما تقدم في صدر هذا الفصل. وقد وقع منه في القرآن الكريم لفظ واحد وهو قوله تعالى: {وما هو على الغيب بضنين} [بالتكوير، الآية: 24] . فقد قرأه بعضهم بالظاء المشالة بمعنى متهم أي وما محمد بمتهم فيما يوحى إليه وقرأه بعضهم بالضاد المعجمة بمعنى بخيل أي وما محمد ببخيل على الناس ببيان ما يوحى إليه من الله تعالى. وما سوى هذه الألفاظ الجامعة للظاءات المشالة في التنزيل فإنه بالضاد المعجمة لظفا وكتابة. وقد أشار إلى بقية الألفاظ من الحادي والعشرين إلى نهاية الواحد والثلاثين الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:

أظفر طنا كيف جا وعظ سوى ... عضين ظل النحل زخرف سوى

وظلت ظللتم وبروم ظلوا ... كالحجر ظلت شعرا تظل

يظللن محظورا مع المحتظر ... وكنت فظا وجميع النظر

إلا بويل هل وأولى ناضره ... والغيظ لا الرعد وهود قاصره

والحظ لا

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية