تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

الكلام على الحكم الثالث: الإظهار الشفوي ووجهه وضابطه — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

من هداية القاري إلى تجويد كلام الباري لـعبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي — الورقة ١٩٨ من ٧٤٧.

الكلام على الحكم الثالث: الإظهار الشفوي ووجهه وضابطه

ج ١ · ص ٢٣٥

والإدغام الناقص هو سقوط المدغم ذاتا لا صفة بإدغامه في المدغم فيه وبذلك يصير المدغم والمدغم فيه حرفا واحدا مشددا تشديدا ناقصا نحو {فرطت} [الزمر: 56] وسمي بذلك لأنه غير مستكمل التشديد وفيما يلي الكلام على كل مفصلا.

الكلام على الإدغام الواجب

وسمي بذلك لإجماع القراء على وجوب إدغامه ويكون في المثلين والمتقاربين والمتجانسين وإليك بسط الكلام على كل.

الإدغام الواجب في المثلين وضابطه

وهو مشروط بشرطين:

الأول: متفق عليه.

والثاني: مختلف فيه.

أما الشرط المتفق عليه فهو ألا يكون أول المثلين حرف مد كالواوين في نحو قوله تعالى: {اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون} [آل عمران: 200] وكالياءين في نحو {الذى يوسوس} [الناس: 5] فإن كان كذلك فحكمه الإظهار بالإجماع لئلا يذهب المد بسبب الإدغام. فلذا بقي الإظهار محافظة على المد.

أما إذا سكنت الواو الأولى وانفتح ما قبلها وجب إدغامها في المتحركة بعدها نحو قوله تعالى: {ثم اتقوا وآمنوا ثم اتقوا وأحسنوا} [المائدة: 93] {آووا ونصروا} [الأنفال: 72، 74] وذلك لأن حرف اللين بمنزلة الصحيح. ولم يقع في القرآن الكريم ياء لينية بعدها ياء متحركة ولو وقعت لوجب الإدغام.

التمهيد للدخول إلى الباب

ج ١ · ص ٢٣٦

وأما الشرط المختلف فيه فهو ألا يكون أول المثلين هاء سكت. ولم يقع من ذلك في التنزيل إلا موضع واحد وهو لفظ {ماليه} من {ماليه هلك} [بالحاقة، الآيتان: 28، 29] . وقد اختلف فيه. فقال البعض بالإدغام على القاعدة العامة، "أي أن أول المثلين ساكن وليس حرف مد، والثاني متحرك كما سيأتي بعد". وقال البعض الآخر بالإظهار وهو الأرجح والمقدم في الأداء وعليه الجمهور.

ووجهه أن هاء السكت لا حظ لها في الإدغام. وكيفية الإظهار الوقف على هاء "ماليه" وقفة لطيفة من غير تنفس. وهذان الوجهان أي الإظهار والإدغام جائزان في حال وصل ماليه بهلك لمن أثبت الهاء من القراء حينئذ ومنهم حفص عن عاصم.

أما في حالة الوقف فلا خلاف في إثبات الهاء للكل.

وفيما سوى هذين الشرطين يدغم أول المثلين في الثاني وجوبا لكل القراء سواء كان في كلمة نحو {يدرككم} [النساء: 78] {يوجهه} [النحل: 76] {الم} [البقرة: 1] {المر} [الرعد: 1] أو في كلمتين نحو {ربحت تجارتهم} {اضرب

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية