تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

17 — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

من هداية القاري إلى تجويد كلام الباري لـعبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي — الورقة ٣٦٢ من ٧٤٧.

17

ج ١ · ص ٤٠٤

والآخر مقدوح. فالوصل محظور شرعا وصناعة معا والله أعلم.

وكذا الموضع الخامس وهو بين لا يحتاج إلى تطويل لأن تعين البدء بالموصول مدرأة لفساد المعنى الناتج عن الوصل في قوله تعالى: {والله لا يهدي القوم الظالمين الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله} [التوبة: 19-20] . فالوصل فيه محظور شرعا وصناعة أيضا لإيهامه معنى غير مراد إذ لا يصح بحال أن يوصف الظالمون بالمؤمنين المهاجرين المجاهدين في سبيل الله بالمال والنفس فتأمل.

وأما الموضع السادس: فقد تم الجواب عن اعتراض الكفار: {لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة} [الفرقان: 32] كافيا شافيا بقوله تعالى جل ذكره وعز شأنه وعلت حكمته وتمت كلمته: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا} [الفرقان: 32-33] . ولزم الاستئناف بعد انتهاء المبني وانقضاء المعنى بالموصول الآتي بعد {الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم أولائك شر مكانا وأضل سبيلا} [الفرقان: 34] لأن هذه الآية حديث آخر في معنى جديد، يذكر استهلالا دون سبق الإشارة إليه في الآية المتقدمة قبل. فحظر الوصل هنا حظر صناعي على نحو ما سلف بيانه.

ولم يبق بعد إلا الموضع السابع موضع سورة المؤمن وهو بين لا خفاء به ولا غموض فيه. ولا يحتاج إلى طويل تفكر أو كثير تدبر. فإن الذين عناهم الله تعالى بقوله: {وكذلك حقت كلمة ربك على الذين كفروا أنهم أصحاب النار} [غافر: 6] ليسوا هم {الذين يحملون العرش ومن حوله} [غافر: 7] الفاعل في المعنى للتسبيح والإيمان والاستغفار المذكور في قوله تعالى: {يسبحون بحمد ربهم ويؤمنون به ويستغفرون للذين

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية