تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

17 — هداية القاري إلى تجويد كلام الباري

من هداية القاري إلى تجويد كلام الباري لـعبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي — الورقة ٣٧٦ من ٧٤٧.

17

ج ٢ · ص ٤٢٠

أما القسم الأول: فقد اتفقت المصاحف على قطع "من" عن "ما" ويوقف على "من" اختبارا بالموحدة أو اضطرارا وتدغم النون في الميم لفظا لا خطا ذلك في موضعين اثنين فقط.

أولهما: قوله تعالى: {فمن ما ملكت أيمانكم من فتياتكم المؤمنات} [الآية: 25] بسورة النساء.

وثانيهما: قوله تعالى: {هل لكم من ما ملكت أيمانكم} [الآية: 28] بسورة الروم.

وأما القسم الثاني: وهو المختلف فيه بين القطع والوصل فوقع في موضع واحد في التنزيل وهو قوله تعالى: {وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت} [الآية: 10] بسورة المنافقون فرسم في جل المصاحف مقطوعا وفي أقلها موصولا والقطع أشهر وعليه العمل.

وأما القسم الثالث: وهو الموصول بالإجماع ففي غير موضعي القطع المتفق عليهما وموضع الوصل المختلف فيه. والنون فيه مدغمة لفظا وخطا نحو قوله تعالى: {ومما رزقناهم ينفقون} [البقرة: 3] . وقوله سبحانه: {مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم} [الآية: 33] بسورة النور وما إلى ذلك.

"فائدة": إذا دخلت "من" الجارة على الاسم الظاهر فاتفقت المصاحف على قطعها عنه وتدغم النون فيه لفظا لا خطا وذلك نحو قوله تعالى: {من مال وبنين} [المؤمنون: 55] . وقوله: {من مال الله} [النور: 33] . وقوله سبحانه: {من مآء مهين} [السجدة: 8] . وقوله عز شأنه: {من مارج من نار} [الرحمن: 15] .

ج ٢ · ص ٤٢١

وإذا دخلت على "من" الموصولة فاتفقت المصاحف على وصلها بها وتدغم النون في الميم لفظا وخطا نحو قوله تعالى: {ومن أظلم ممن كتم شهادة عنده من الله} [البقرة: 140] . وقوله سبحانه: {ومن أحسن قولا ممن دعآ إلى الله} [فصلت: 33] . وقوله عز من قائل: {وعلى أمم ممن معك} [هود: 48] وما إلى ذلك.

وكذلك إذا دخلت "من" الموصولة على "ما" الاستفهامية محذوفة الألف فاتفقت المصاحف على وصلها بها وتدغم فيها النون لفظا وخطا وذلك في موضع واحد في التنزيل وهو قوله سبحانه: {فلينظر الإنسان مم خلق} [الآية: 5] بسورة الطارق.

وقد أشار إلى ما ذكرناه في هذه الفائدة إمامنا الشاطبي رضي الله عنه في كتابه "العقيلة" بقوله:

ولا خلف في قطع من مع ظاهر ذكروا ... ممن جميعا فصل ومم مؤتمرا اه

الكلمة السادسة: "أم" مع "من" الاستفهامية جاءت في التنزيل على قسمين:

أولهما: مقطوع بالاتفاق.

وثانيهما: موصول كذلك.

أما القسم الأول: فقد اتفقت المصاحف على قطع "أم" عن "من" ويوقف على "أم" اضطرارا أو اختبارا "بالموحدة" وتدغم الميم في الميم لفظا لا خطا وذلك في أربعة مواضع في التنزيل:

الأول: قوله تعالى: {أم من يكون عليهم وكيلا} [الآية: 109] بسورة النساء.

مكتبة طيبة، المدينة المنورة — الثانية