تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[فصل مثل من القياس التمثيلي] — إعلام الموقعين عن ربّ العالمين

من إعلام الموقعين عن ربّ العالمين لـمحمد بن أبي بكر ابن قيّم الجوزية — الورقة ١٧٧ من ١٬٢٢١.

[فصل مثل من القياس التمثيلي]

ج ١ · ص ١٧٨

الأول فوقع النبي - صلى الله عليه وسلم - وأهل طبقته، وضرب الثانية في القرن الثاني، فوقع كل ذلك في الجنة، ثم ضرب الثالثة في القرن الثالث فلا أدري ما وقع فيها أكثر أم ما خرج منها» .

وفي المسند من حديث جابر: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - إذا خطب احمرت عيناه وعلا صوته واشتد غضبه حتى كأنه نذير جيش يقول صبحكم ومساكم، ثم يقول: بعثت أنا والساعة كهاتين، ويقرن بين أصبعه السبابة والوسطى» .

وفي حديث المستورد «بعثت في نفس الساعة سبقتها كما سبقت هذه هذه، وأشار بأصبعيه» ، وفي المسند عنه «، إن مثلي ومثل ما بعثني الله كمثل رجل أتى قومه فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعيني، وأنا النذير العريان فالنجاء، فأطاعه طائفة منهم فأدلجوا على مهلهم فنجوا، وكذبته طائفة فأصبحوا مكانهم فصبحهم الجيش فأهلكهم واجتاحهم، وكذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به ومثل من عصاني وكذب بما جئت به من الحق» وفي الصحيحين عنه: «مثلي ومثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث أصاب أرضا، فكان منها طائفة قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس فشربوا وزرعوا وسقوا، وأصاب طائفة أخرى منها إنما هي قيعان لا تمسك ماء ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به» .

وفي الصحيحين عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه خطب الناس فقال: «والله ما الفقر أخشى عليكم، وإنما أخشى عليكم ما يخرج الله لكم من زهرة الدنيا، فقال رجل: يا رسول الله أو يأتي الخير بالشر؟ فصمت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم قال: كيف قلت؟ فقال: يا رسول الله أو يأتي الخير بالشر؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: إن الخير لا يأتي إلا بالخير، وإن مما ينبت الربيع ما يقتل حبطا أو يلم، إلا آكلة الخضر أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت فثلطت وبالت ثم اجترت وعادت فأكلت، فمن أخذ مالا بحقه يبارك له فيه، ومن أخذ مالا بغير حقه فمثله كمثل الذي يأكل ولا يشبع» .

وقالت ميمونة: «قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعمرو بن العاص: الدنيا خضرة حلوة، فمن اتقى الله فيها وأصلح، وإلا فهو كالذي يأكل ولا يشبع، وبين الناس في ذلك كبعد الكوكبين أحدهما يطلع في المشرق والآخر يغيب في المغرب، ومثل نفسه - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا براكب مر بأرض فلاة، فرأى شجرة، فاستظل تحتها، ثم راح وتركها» . وفي المسند والترمذي عنه «ما الدنيا في الآخرة إلا كما يضع أحدكم أصبعه في اليم، فلينظر بم يرجع؟» ، «ومر مع الصحابة بسخلة منبوذة فقال: أترون هذه هانت على أهلها، فوالذي نفسي بيده للدنيا أهون على الله من هذه على أهلها» .

وقال: «إنما مثلي ومثلكم ومثل الدنيا كمثل قوم

ت. محمد عبد السلام إبراهيم — دار الكتب العلمية، بيروت