[المسألة المشتركة في الفرائض]
ج ٢ · ص ٣٩
دائر مع أوامرها ونواهيها وجودا وعدما، كما أن المعقول الصحيح دائر مع أخبارها وجودا وعدما، فلم يخبر الله ولا رسوله بما يناقض صريح العقل، ولم يشرع ما يناقض الميزان والعدل
ولنفات الحكم والتعديل والقياس ها هنا سؤال مشهور، وهو أن الشريعة قد فرقت بين المتماثلين، وجمعت بين المختلفين؛ فإن الشارع فرض الغسل من المني وأبطل الصوم بإنزاله عمدا، وهو طاهر، دون البول والمذي وهو نجس، وأوجب غسل الثوب من بول الصبية والنضح من بول الصبي مع تساويهما، ونقص الشطر من صلاة المسافر الرباعية وأبقى الثلاثية والثنائية على حالهما، وأوجب قضاء الصوم على الحائض دون الصلاة مع أن الصلاة أولى بالمحافظة عليها، وحرم النظر إلى العجوز الشوهاء القبيحة المنظر إذا كانت حرة وجوزه إلى الأمة الشابة البارعة الجمال، وقطع سارق ثلاثة دراهم دون مختلس ألف دينار أو منتهبها أو غاصبها، ثم جعل ديتها خمسمائة دينار؛ فقطعها في ربع دينار، وجعل ديتها هذا القدر الكبير، وأوجب حد الفرية على من قذف غيره بالزنا دون من قذفه بالكفر وهو شر منه، واكتفى في القتل بشاهدين دون الزنا، والقتل أكبر من الزنا، وجلد قاذف الحر الفاسق دون العبد العفيف الصالح، وفرق في العدة بين الموت والطلاق مع استواء حال الرحم فيهما.
وجعل عدة الحرة ثلاث حيض واستبراء الأمة بحيضة والمقصود العلم ببراءة الرحم، وحرم المطلقة ثلاثا على الزوج المطلق ثم أباحها له إذا تزوجت بغيره وحالها في الموضعين واحدة، وأوجب غسل غير الموضع الذي خرجت منه الريح ولم يوجب غسله، ولم يعتبر توبة القاتل وندمه قبل القدرة عليه واعتبر توبة المحارب قبل القدرة عليه، وقبل شهادة العبد والمملوك عليه بأنه - صلى الله عليه وسلم - قال وكذا وكذا ولم يقبل شهادته على آحاد الناس أنه قال: كذا وكذا، وأوجب الصدقة في السوائم وأسقطها عن العوامل، وجعل الحرة القبيحة الشوهاء تحصن الرجل والأمة البارعة الجمال لا تحصنه، ونقض الوضوء بمس الذكر دون مس سائر الأعضاء ودون مس العذرة والدم، وأوجب الحد في القطرة الواحدة من الخمر ولم يوجبه بالأرطال الكثيرة من الدم والبول، وقصر عدد المنكوحات على أربع وأطلق ملك اليمين من غير حصر، وأباح للرجل أن يتزوج أربعا ولم يبح للمرأة إلا رجلا واحدا مع وجود الشهوة وقوة الداعي من الجانبين، وجوز للرجل أن يستمتع من أمته بالوطء وغيره ولم يجوز للمرأة أن تستمتع من عبدها لا بوطء ولا غيره، وفرق بين الطلقة الثالثة والثانية في تحريمها على المطلق بالثالثة دون الثانية، وفرق بين لحم الإبل ولحم البقر