[طرف من تخبط المقلدين في الأخذ ببعض السنة وترك بعضها الآخر]
ج ٣ · ص ٣٠
شريعته وأصولها، ومطلق كلام الأئمة بقواعدهم وأصولهم، فالمفتي بها موافق لأصول الشرع وقواعده، ولقواعد الأئمة، وبالله التوفيق.
فصل [حكم جمع الطلقات الثلاث بلفظ واحد]
المثال السابع: أن المطلق في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وزمن خليفته أبي بكر وصدرا من خلافة عمر كان إذا جمع الطلقات الثلاث بفم واحد جعلت واحدة، كما ثبت ذلك في الصحيح عن ابن عباس؛ فروى مسلم في صحيحه عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس: «كان الطلاق الثلاث على عهد رسول الله وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر بن الخطاب: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة، فلو أمضيناه عليهم، فأمضاه عليهم» ، وفي صحيحه أيضا عن طاوس أن أبا الصهباء قال لابن عباس: ألم تعلم «أن الثلاث كانت تجعل واحدة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وثلاثا من إمارة عمر» ؟ فقال ابن عباس: نعم " وفي صحيحه أيضا أن أبا الصهباء قال لابن عباس: هات من هناتك، «ألم يكن الطلاق الثلاث على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر واحدة، فقال: قد كان ذلك، فلما كان في عهد عمر تتابع الناس في الطلاق، فأجازه عليهم» .
وفي سنن أبي داود عن طاوس أن رجلا يقال له أبو الصهباء كان كثير السؤال لابن عباس، فقال: أما علمت «أن الرجل كان إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وصدرا من إمارة عمر - رضي الله عنه -؟ قال ابن عباس: بلى كان الرجل إذا طلق امرأته ثلاثا قبل أن يدخل بها جعلوها واحدة على عهد رسول الله وأبي بكر وصدرا من إمارة عمر، فلما رأى الناس قد تتابعوا فيها قال: أجيزوهن عليهم» .
وفي مستدرك الحاكم من حديث عبد الله بن المؤمل عن ابن أبي مليكة أن أبا الجوزاء أتى ابن عباس، فقال: أتعلم «أن الثلاث كن يرددن على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى واحدة» ؟ قال: نعم.
قال الحاكم: هذا حديث صحيح، وهذه غير طريق طاوس عن أبي الصهباء، وقال الإمام أحمد في مسنده: ثنا سعد بن إبراهيم، ثنا أبي عن محمد بن إسحاق قال: حدثني داود بن الحصين عن عكرمة مولى ابن عباس عن ابن عباس، قال: «طلق ركانة بن عبد يزيد أخو بني المطلب امرأته ثلاثا في مجلس واحد، فحزن عليها حزنا شديدا، قال: فسأله رسول الله: كيف طلقتها؟ قال: طلقتها ثلاثا، قال: فقال: في مجلس واحد؟ قال: نعم، قال: فإنما تلك