تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

1937 — جامع بيان العلم وفضله

من جامع بيان العلم وفضله لـيوسف بن عبد الله ابن عبد البرّ — الورقة ٢٬٢٦٤ من ٢٬٨٥٣.

1937

حدثنا عبد الرحمن، نا أحمد، نا إسحاق، نا محمد بن علي، نا عبيد الله بن عمر القواريري، ثنا حماد بن زيد، قال: قال لي سفيان، «يا أبا إسماعيل، لو كان هذا الحديث خيرا لنقص كما ينقص الخير»

1938

أخبرنا عبد الله بن محمد بن يوسف، ثنا يحيى بن مالك، ثنا محمد بن سليمان بن أبي شريف، قال: حدثني محمد بن موسى، قال: سمعت زكريا القطان، يقول: " رأيت سفيان بن عيينة، وقد ألجأه أصحاب الحديث إلى الميل الأخضر فالتفت إليهم فقال: ما أرى الذي تطلبونه من الخير ولو كان من الخير لنقص كما ينقص الخير" قال أبو عمر: " هذا كلام خرج على ضجر وفيه لأولي العلم نظر

1939

وقد أخذه بكر بن حماد فقال:

[البحر الطويل]

لقد جفت الأقلام بالخلق كلهم ... فمنهم شقي خائب وسعيد

تمر الليالي بالنفوس سريعة ... ويبدئ ربي خلقه ويعيد

أرى الخير في الدنيا يقل كثيره ... وينقص نقصا والحديث يزيد

فلو كان خيرا قل كالخير كله ... وأحسب أن الخير منه بعيد

ولابن معين في الرجال مقالة ... سيسأل عنها والمليك شهيد

فإن يك حقا قوله فهو غيبة ... وإن يك زورا فالقصاص شديد

وكل شياطين العباد ضعيفة ... وشيطان أصحاب الحديث مريد"

وقال أبو عمر رحمه الله: " قد رد هذا القول على بكر بن حماد جماعة نظما فمن ذلك ما

1940

أخبرني غير واحد عن مسلمة بن القاسم قال: ذاكرت أبا الأصبغ عبد السلام بن يزيد بن غياث الأشبيلي رفيقي أبيات بكر بن حماد هذه ونحن في المسجد الحرام وسألته الرد عليه فعارضه بشعر أوله:

[البحر الطويل]

تبارك من لا يعلم الغيب غيره ... ومن بطشه بالمعتدين شديد

وفيه:

تعرضت يا بكر بن حماد خطة ... بأمثالها في الناس شاب وليد

تقول بأن الخير قل كثيره ... وأخبرتنا أن الحديث يزيد

وصيرته إذ زاد شرا وقام في ... ضميرك أن الخير منه بعيد

فلم تأت فيه الحق إذ قلت فيه ... ما به عن سبيل الصالحين تحيد

وما زال ذا قسمين حقا وباطلا ... فهذا خلاخيل وذاك قيود

وذا ذهب محض وذلك آنك ... وذا ورق صاف وذاك حديد

ت. أبي الأشبال الزهيري — دار ابن الجوزي، السعودية