تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

2234 — جامع بيان العلم وفضله

من جامع بيان العلم وفضله لـيوسف بن عبد الله ابن عبد البرّ — الورقة ٢٬٦٢١ من ٢٬٨٥٣.

2234

ولجأ إلى أن يذكر فضل مالك ومنزلته، فإن عارضه الآخر بذكر فضائل إمامه أيضا صار في المثل كما قال الأول:

[البحر المتقارب]

2235

شكونا إليهم خراب العرا ... ق فعابوا علينا لحوم البقر

فكانوا كما قيل فيما مضى ... أريها السها وتريني القمر

2236

وفي مثل ذلك يقول منذر بن سعيد رحمه الله:

[البحر الطويل]

عذيري من قوم يقولون كلما ... طلبت دليلا هكذا قال مالك

وإن عدت قالوا هكذا قال أشهب ... وقد كان لا تخفى عليه المسالك

فإن زدت قالوا قال سحنون مثله ... ومن لم يقل ما قال فهو آفك

فإن قلت قال الله ضجوا وأكثروا ... وقالوا جميعا أنت قرن مماحك

وإن قلت قد قال الرسول فقولهم ... ائت مالكا في ترك ذاك المالك

وأجازوا النظر في اختلاف أهل مصر وغيرهم من أهل المغرب فيما خالفوا فيه مالكا من غير أن يعرفوا وجه قول مالك ولا وجه قول مخالفه، منهم ولم يبيحوا النظر في كتب من خالف مالكا إلى دليل يبينه ووجه يقيمه لقوله وقول مالك جهلا فيهم وقلة نصح وخوفا من أن يطلع الطالب على ما هم فيه من النقص والقصر فيزهد فيهم، وهم مع ما وصفنا يعيبون من خالفهم ويغتابونه ويتجاوزون القصد في ذمه؛ ليوهموا السامع لهم أنهم على حق وأنهم أولى باسم العلم وهم {كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا} [النور: 39] ، وإن أشبه الأمور بما هم عليه ما

ت. أبي الأشبال الزهيري — دار ابن الجوزي، السعودية