2345
قال أبو عمر: " قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما تركت شيئا مما أمركم الله به إلا وقد أمرتكم به وما تركت شيئا مما نهاكم الله عنه إلا وقد نهيتكم عنه» ، رواه المطلب بن حنطب وغيره عنه صلى الله عليه وسلم، وقال الله تبارك وتعالى: {وما ينطق عن الهوى} [النجم: 4] إن هو إلا وحي يوحى وقال: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما} [النساء: 65] وقال: {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيرة من أمرهم} [الأحزاب: 36] الآية، والبيان منه صلى الله عليه وسلم على ضربين بيان المجمل في الكتاب كبيانه للصلوات الخمس في مواقيتها وسجودها وركوعها وسائر أحكامها وكبيانه لمقدار الزكاة وحدها ووقتها، وما الذي يؤخذ منه من الأموال وبيانه لمناسك الحج،
2346
قال صلى الله عليه وسلم إذ حج بالناس: «خذوا عني مناسككم» لأن القرآن إنما ورد بجملة فرض الصلاة والزكاة والحج والجهاد دون تفصيل ذلك، وبيان آخر وهو زيادة على حكم الكتاب كتحريم نكاح المرأة على عمتها وخالتها، وكتحريم الحمر الأهلية وكل ذي ناب من السباع إلى أشياء يطول ذكرها قد لخصتها في موضع غير هذا، وقد أمر الله عز وجل بطاعته واتباعه أمرا مطلقا مجملا لم يقيد بشيء ولم يقل ما وافق كتاب الله كما قال بعض أهل الزيغ،
2347
قال عبد الرحمن بن مهدي: " الزنادقة والخوارج وضعوا ذلك الحديث، يعني ما روي عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما أتاكم عني فاعرضوه على كتاب الله فإن وافق كتاب الله فأنا قلته وإن خالف كتاب الله فلم أقله أنا، وكيف أخالف كتاب الله، وبه هداني الله» وهذه الألفاظ لا تصح عنه صلى الله عليه وسلم عند أهل العلم بصحيح النقل من سقيمه وقد عارض هذا الحديث قوم من أهل العلم فقالوا: نحن نعرض هذا الحديث على كتاب الله قبل كل شيء ونعتمد على ذلك، قالوا: فلما عرضناه على كتاب الله عز وجل وجدناه مخالفا لكتاب الله؛ لأنا لم نجد في كتاب الله ألا نقبل من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما وافق كتاب الله، بل وجدنا كتاب الله يطلق التأسي به والأمر بطاعته ويحذر المخالفة عن أمره جملة على كل حال "