[الحديث الثالث عشر لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه]
ج ١ · ص ٣٠١
الحديث الثالث عشر
عن أنس بن مالك رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه.» رواه البخاري ومسلم.
هذا الحديث خرجاه في " الصحيحين " من حديث قتادة، عن أنس، ولفظ مسلم " حتى يحب لجاره أو لأخيه " بالشك.
وخرجه الإمام أحمد، ولفظه: " لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير ".
وهذه الرواية تبين معنى الرواية المخرجة في " الصحيحين "، وأن المراد بنفي الإيمان نفي بلوغ حقيقته ونهايته، فإن الإيمان كثيرا ما ينفى لانتفاء بعض أركانه وواجباته، كقوله صلى الله عليه وسلم: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن،» وقوله: «لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه» .
ج ١ · ص ٣٠٢
وقد اختلف العلماء في مرتكب الكبائر: هل يسمى مؤمنا ناقص الإيمان، أم لا يسمى مؤمنا؟ وإنما يقال: هو مسلم، وليس بمؤمن على قولين، وهما روايتان عن الإمام أحمد.
فأما من ارتكب الصغائر، فلا يزول عنه اسم الإيمان بالكلية، بل هو مؤمن ناقص الإيمان، ينقص من إيمانه بحسب ما ارتكب من ذلك.
والقول بأن مرتكب الكبائر يقال له: مؤمن ناقص الإيمان مروي عن جابر بن عبد الله، وهو قول ابن المبارك وإسحاق وأبي عبيد وغيرهم، والقول بأنه مسلم، ليس بمؤمن مروي عن أبي جعفر محمد بن علي، وذكر بعضهم أنه المختار عند أهل السنة.
وقال ابن عباس: الزاني ينزع منه نور الإيمان. وقال أبو هريرة: ينزع منه الإيمان، فيكون فوقه كالظلة، فإن تاب عاد إليه.
وقال عبد الله بن رواحة وأبو الدرداء: الإيمان كالقميص، يلبسه الإنسان تارة، ويخلعه تارة أخرى، وكذا قال الإمام أحمد رحمه الله وغيره، والمعنى: أنه إذا كمل خصال الإيمان، لبسه، فإذا نقص منها شيء نزعه، وكل هذا إشارة إلى الإيمان الكامل التام الذي لا ينقص من واجباته شيء.
والمقصود أن من جملة خصال الإيمان الواجبة أن يحب المرء لأخيه المؤمن ما يحب لنفسه، ويكره له ما يكره لنفسه، فإذا زال ذلك عنه، فقد نقص إيمانه بذلك. وقد روي أن «النبي صلى الله عليه وسلم قال لأبي هريرة: أحب للناس ما تحب لنفسك