[الحديث الثالث عشر لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه]
ج ١ · ص ٣٠٣
تكن مسلما» خرجه الترمذي وابن ماجه.
وخرج الإمام أحمد من حديث معاذ أنه «سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الإيمان، قال: أفضل الإيمان أن تحب لله وتبغض لله، وتعمل لسانك في ذكر الله، قال: وماذا يا رسول الله؟ قال: أن تحب للناس ما تحب لنفسك، وتكره لهم ما تكره لنفسك، وأن تقول خيرا أو تصمت» .
وقد رتب النبي صلى الله عليه وسلم دخول الجنة على هذه الخصلة؛ ففي " مسند " الإمام أحمد رحمه الله «عن يزيد بن أسد القسري قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أتحب الجنة "؟ قلت: نعم، قال: " فأحب لأخيك ما تحب لنفسك» ".
وفي " صحيح مسلم " من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة، فلتدركه منيته وهو مؤمن بالله واليوم الآخر، ويأتي إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه» .
وفيه أيضا «عن أبي ذر قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا ذر، إني أراك ضعيفا، وإني أحب لك ما أحب لنفسي لا تأمرن على اثنين، ولا تولين مال يتيم» .
ج ١ · ص ٣٠٤
وإنما نهاه عن ذلك، لما رأى من ضعفه، وهو صلى الله عليه وسلم يحب هذا لكل ضعيف، وإنما كان يتولى أمور الناس، لأن الله قواه على ذلك، وأمره بدعاء الخلق كلهم إلى طاعته، وأن يتولى سياسة دينهم ودنياهم.
وقد روي «عن علي قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم إني أرضى لك ما أرضى لنفسي، وأكره لك ما أكره لنفسي، لا تقرأ القرآن وأنت جنب، ولا أنت راكع، ولا أنت ساجد» .
وكان محمد بن واسع يبيع حمارا له، فقال له رجل: أترضاه لي؟ قال: لو رضيته لم أبعه، وهذه إشارة منه إلى أنه لا يرضى لأخيه إلا ما يرضى لنفسه، وهذا كله من جملة النصيحة لعامة المسلمين التي هي من جملة الدين كما سبق تفسير ذلك في موضعه.