[الحديث الأول إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى]
ج ١ · ص ٧٧
يجد عرف الجنة يوم القيامة» يعني: ريحها. وخرج الترمذي من حديث كعب بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «من طلب العلم ليماري به السفهاء، أو يجاري به العلماء، أو يصرف به وجوه الناس إليه، أدخله الله النار.» وخرجه ابن ماجه بمعناه من حديث ابن عمر وحذيفة، وجابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، ولفظ حديث جابر: «لا تعلموا العلم، لتباهوا به العلماء، ولا لتماروا به السفهاء، ولا تخيروا به المجالس، فمن فعل ذلك، فالنار النار.» وقال ابن مسعود: لا تعلموا العلم لثلاث: لتماروا به السفهاء، أو لتجادلوا به الفقهاء، أو لتصرفوا به وجوه الناس إليكم، وابتغوا بقولكم وفعلكم ما عند الله، فإنه يبقى ويذهب ما سواه. وقد ورد الوعيد على العمل لغير الله عموما، كما خرج الإمام أحمد من حديث أبي بن كعب رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «بشر هذه الأمة
ج ١ · ص ٧٨
بالسناء والرفعة والدين والتمكين في الأرض، فمن عمل منهم عمل الآخرة للدنيا، لم يكن له في الآخرة نصيب» .
واعلم أن العمل لغير الله أقسام: فتارة يكون رياء محضا، بحيث لا يراد به سوى مراءات المخلوقين لغرض دنيوي، كحال المنافقين في صلاتهم، كما قال الله عز وجل: {وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا} [النساء: 142] (النساء: 142) . وقال تعالى: {فويل للمصلين - الذين هم عن صلاتهم ساهون - الذين هم يراءون} [الماعون: 4 - 6] (الماعون: 4 - 6) . وكذلك وصف الله تعالى الكفار بالرياء في قوله: {ولا تكونوا كالذين خرجوا من ديارهم بطرا ورئاء الناس} [الأنفال: 47] (الأنفال: 47) . وهذا الرياء المحض لا يكاد يصدر من مؤمن في فرض الصلاة والصيام، وقد يصدر في الصدقة الواجبة أو الحج، وغيرهما من الأعمال الظاهرة، أو التي يتعدى نفعها، فإن الإخلاص فيها عزيز، وهذا العمل لا يشك مسلم أنه حابط وأن صاحبه يستحق المقت من الله والعقوبة. وتارة يكون العمل لله، ويشاركه الرياء، فإن شاركه من أصله فالنصوص الصحيحة تدل على بطلانه وحبوطه أيضا. وفي " صحيح مسلم " عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تبارك وتعالى أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري، تركته وشريكه» وخرجه ابن ماجه، ولفظه: فأنا منه بريء، وهو للذي أشرك.