تخطَّ إلى المحتوى

كتبٌ تُقرأ لا تُتصفَّح

[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها] — جامع العلوم والحكم

من جامع العلوم والحكم لـعبد الرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي — الورقة ٣٥٢ من ٩٩٩.

[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها]

ج ١ · ص ٤٠٤

بتقوى الله والسمع والطاعة» . وفي حديث أبي ذر الطويل الذي خرجه ابن حبان وغيره: «قلت: يا رسول الله أوصني، قال: أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس الأمر كله» . وخرج الإمام أحمد من حديث «أبي سعيد الخدري، قال: قلت: يا رسول الله أوصني، قال: أوصيك بتقوى الله، فإنه رأس كل شيء، وعليك بالجهاد، فإنه رهبانية الإسلام» ، وخرجه غيره ولفظه: قال: " «عليك بتقوى الله فإنه جماع كل خير» ". وفي الترمذي عن يزيد بن سلمة: أنه «سأل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني سمعت منك حديثا كثيرا فأخاف أن ينسيني أوله آخره، فحدثني بكلمة تكون جماعا، قال: اتق الله فيما تعلم» . ولم يزل السلف الصالح يتواصون بها، كان أبو بكر الصديق رضي الله عنه يقول في خطبته: أما بعد، فإني أوصيكم بتقوى الله، وأن تثنوا عليه بما هو أهله،

ج ١ · ص ٤٠٥

وأن تخلطوا الرغبة بالرهبة، وتجمعوا الإلحاف بالمسألة، فإن الله عز وجل أثنى على زكريا وأهل بيته، فقال: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا وكانوا لنا خاشعين} [الأنبياء: 90] [الأنبياء: 90] . ولما حضرته الوفاة، وعهد إلى عمر، دعاه، فوصاه بوصيته، وأول ما قال له: اتق الله يا عمر. وكتب عمر إلى ابنه عبد الله: أما بعد، فإني أوصيك بتقوى الله عز وجل، فإنه من اتقاه وقاه، ومن أقرضه جزاه، ومن شكره زاده، واجعل التقوى نصب عينيك وجلاء قلبك. واستعمل علي بن أبي طالب رجلا على سرية، فقال له: أوصيك بتقوى الله الذي لابد لك من لقائه، ولا منتهى لك دونه وهو يملك الدنيا والآخرة. وكتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل: أوصيك بتقوى الله عز وجل التي لا يقبل غيرها، ولا يرحم إلا أهلها، ولا يثيب إلا عليها، فإن الواعظين بها كثير، والعاملين بها قليل، جعلنا الله وإياك من المتقين. ولما ولى خطب، فحمد الله، وأثنى عليه، وقال: أوصيكم بتقوى الله عز وجل، فإن تقوى الله عز وجل خلف من كل شيء، وليس من تقوى الله خلف. وقال رجل ليونس بن عبيد: أوصني، فقال: أوصيك بتقوى الله والإحسان. فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون. وقال له رجل يريد الحج: أوصني، فقال له: اتق الله، فمن اتقى الله، فلا وحشة عليه. وقيل لرجل من التابعين عند موته: أوصنا، فقال: أوصيكم بخاتمة سورة

ت. شعيب الأرناؤوط وإبراهيم باجس — مؤسسة الرسالة، بيروت