[الحديث الثامن عشر اتق الله حيثما كنت وأتبع السيئة الحسنة تمحها]
ج ١ · ص ٤٤٨
والثاني: أنه الإلمام بشيء من الفواحش والكبائر مرة واحدة، ثم يتوب منه، وروي عن ابن عباس وأبي هريرة، وروي عنه مرفوعا بالشك في رفعه، قال: اللمة من الزنا ثم يتوب فلا يعود، واللمة من شرب الخمر ثم يتوب فلا يعود، واللمة من السرقة ثم يتوب فلا يعود. ومن فسر الآية بهذا قال: لابد أن يتوب منه بخلاف من فسره بالمقدمات، فإنه لم يشترط توبة. والظاهر أن القولين صحيحان، وأن كليهما مراد من الآية، وحينئذ فالمحسن: هو من لا يأتي بكبيرة إلا نادرا ثم يتوب منها، ومن إذا أتى بصغيرة كانت مغمورة في حسناته المكفرة لها، ولابد أن يكون مصرا عليها، كما قال تعالى: {ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون} [آل عمران: 135] [آل عمران: 135] وروي عن ابن عباس أنه قال: لا صغيرة مع الإصرار، ولا كبيرة مع الاستغفار، وروي مرفوعا من وجوه ضعيفة.
ج ١ · ص ٤٤٩
وإذا صارت الصغائر كبائر بالمداومة عليها، فلابد للمحسنين من اجتناب المداومة على الصغائر حتى يكونوا مجتنبين لكبائر الإثم والفواحش، وقال الله عز وجل: {وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون - والذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش وإذا ما غضبوا هم يغفرون - والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون - والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون - وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين} [الشورى: 36 - 40] [الشورى: 36 - 40] . فهذه الآيات تضمنت وصف المؤمنين بقيامهم بما أوجب الله عليهم من الإيمان والتوكل، وإقام الصلاة، والإنفاق مما رزقهم الله، والاستجابة لله في جميع طاعاته، ومع هذا، فهم مجتنبون كبائر الإثم والفواحش، فهذا هو تحقيق التقوى، ووصفهم في معاملتهم للخلق بالمغفرة عند الغضب، وندبهم إلى العفو والإصلاح. وأما قوله: {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون} [الشورى: 39] فليس منافيا للعفو، فإن الانتصار يكون بإظهار القدرة على الانتقام، ثم يقع العفو بعد ذلك، فيكون أتم وأكمل. قال النخعي في هذه الآية: كانوا يكرهون أن يستذلوا، فإذا قدروا عفوا. وقال مجاهد: كانوا يكرهون للمؤمن أن يذل نفسه،