[الحديث التاسع عشر احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك إذا سألت فاسأل الله]
ج ١ · ص ٤٦١
وذكر العقيلي أن أسانيد الحديث كلها لينة، وبعضها أصلح من بعض، وبكل حال، فطريق حنش التي خرجها الترمذي حسنة جيدة.
وهذا الحديث يتضمن وصايا عظيمة وقواعد كلية من أهم أمور الدين، حتى قال بعض العلماء: تدبرت هذا الحديث، فأدهشني وكدت أطيش، فوا أسفا من الجهل بهذا الحديث، وقلة التفهم لمعناه.
قلت: وقد أفردت لشرحه جزءا كبيرا ونحن نذكر هاهنا مقاصده على وجه الاختصار إن شاء الله تعالى.
قوله صلى الله عليه وسلم: " احفظ الله " يعني: احفظ حدوده، وحقوقه، وأوامره، ونواهيه، وحفظ ذلك: هو الوقوف عند أوامره بالامتثال، وعند نواهيه بالاجتناب، وعند حدوده، فلا يتجاوز ما أمر به، وأذن فيه إلى ما نهى عنه، فمن فعل ذلك، فهو من الحافظين لحدود الله الذين مدحهم الله في كتابه، وقال عز وجل: {هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ - من خشي الرحمن بالغيب وجاء بقلب منيب} [ق: 32 - 33] [ق: 32 - 33] وفسر الحفيظ هاهنا بالحافظ لأوامر الله، وبالحافظ لذنوبه ليتوب منها.
ومن أعظم ما يجب حفظه من أوامر الله الصلاة، وقد أمر الله بالمحافظة عليها، فقال: {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى} [البقرة: 238] [البقرة: 238] ، ومدح المحافظين عليها بقوله: {والذين هم على صلاتهم يحافظون} [المعارج: 34] [المعارج: 34] .
ج ١ · ص ٤٦٢
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «من حافظ عليها، كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة» وفي حديث آخر: «من حافظ عليهن، كن له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة» .
وكذلك الطهارة، فإنها مفتاح الصلاة، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» .
ومما يؤمر بحفظه الأيمان، قال الله عز وجل: {واحفظوا أيمانكم} [المائدة: 89] [المائدة: 89] ، فإن الأيمان يقع الناس فيها كثيرا، ويهمل كثير منهم ما يجب بها، فلا يحفظه، ولا يلتزمه.
ومن ذلك حفظ الرأس والبطن كما في حديث ابن مسعود المرفوع: " «الاستحياء من الله حق الحياء أن تحفظ الرأس وما وعى، وتحفظ البطن وما حوى» " خرجه الإمام أحمد والترمذي.
وحفظ الرأس وما وعى يدخل فيه حفظ السمع والبصر واللسان من المحرمات، وحفظ البطن وما حوى يتضمن حفظ القلب عن الإصرار على محرم قال الله عز وجل: {واعلموا أن الله يعلم ما في أنفسكم فاحذروه} [البقرة: 235]